مقالات 

د عزة السنوسي استشاري التخاطب وتعديل السلوك تكتب:كبسولات في تربية طفلك

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

الأبراكسيا والديسابراكسيا يختلط على الكثيرين التفريق بين Apraxia وDyspraxia لأن كليهما يرتبط بخلل في التخطيط الحركي، وليس بضعف عضلي أو شلل، لكن الفرق الجوهري بينهما يظهر بوضوح عند تحليل “كيف” يفشل الأداء، لا مجرد “أنه يفشل”.
فيما يلي مثال دقيق ومباشر يوضح الفارق دون تعقيد.
المثال: طفل يُطلب منه نطق كلمة “مدرسة”
الحالة الأولى: الأبراكسيا
الطفل المصاب بـ Childhood Apraxia of Speech يعرف الكلمة جيدًا، ويفهم معناها، ويريد نطقها.
لكن ما يحدث هو الآتي:
في المحاولة الأولى يقول: “مدسة”
في المحاولة الثانية: “مرسة
في المحاولة الثالثة: يتوقف قبل الكلمة ويحاول عدة مرات دون خروج صوت واضح.
في المحاولة الرابعة: يقولها صحيحة
والأساس هنا: أن الأخطاء غير ثابتة، والكلمة نفسها تخرج بأشكال مختلفة في كل مرة، والسبب في ذلك؟ أن الدماغ لا يثبت تسلسل الحركات الدقيقة للسان والشفتين، والخطة الحركية نفسها غير مستقرة، وكل محاولة كأنها “إعادة برمجة من الصفر”.
الحالة الثانية: الديسابراكسيا وDyspraxia الطفل هنا أيضًا يفهم الكلمة ويريد نطقها.
لكن الأداء يكون كالآتي:
يقول دائمًا: “مدرَسة” ببطء واضح
قد يمد المقاطع، وقد يبدو نطقه ثقيلًا أو مترددًا، لكن الخطأ – إن وُجد – يكون ثابتًا.
والأساس هنا: أن الأداء بطيء وضعيف التناسق، لكنه متوقع وثابت، والسبب في ذلك؟ أن الخطة الحركية موجودة، لكن التنفيذ يفتقر للكفاءة والدقة الزمنية.
وبذلك يكون الفرق الجوهري بين
الأبراكسيا و الديسابراكسيا
من حيث ثبات الخطأ فالاولى غير ثابتة والثانية ثابتة نسبيًا، ومن حيث طبيعة المشكلة فالاولى خلل في برمجة الحركة، والثانية ضعف في تنسيق الحركة، ومن حيث الاستجابة للتكرار فالاولى قد تتحسن فجأة، والثانية تتحسن تدريجيًا، ومن حيث شكل الأداء فالاولى متقطع وغير متوقع، والثانية بطيء لكنه منظم.
فمثلا مهمة بسيطة حركية غير لغوية مثل (ربط الحذاء)
بالنسبة لرد فعل طفل الأبراكسيا:
١) الطفل يعرف الخطوات نظريًا.
٢) يبدأ الربط.
٣) ينسى ترتيب الحركات.
٤) يكرر خطوة ويترك أخرى.
٥) كل محاولة تختلف عن السابقة كأن المخ لا يحتفظ بالخريطة الحركية الدقيقة.
أما رد فعل طفل الديسابراكسيا:
١) يعرف الخطوات وينفذها بالترتيب الصحيح.
٢) لكنه يستغرق وقتًا طويلًا.
٣) الحركة تبدو غير متقنة.
٤) يواجه صعوبة في إحكام العقدة.
٥) الخطة موجودة… لكن الأداء يفتقر للمرونة والدقة.
وهنا نجد أن التفسير العصبي المختصر في الأبراكسيا هو الخلل في “برمجة” التسلسل الحركي نفسه، أما في الديسابراكسيا هو الخلل في “تنظيم وتنسيق” الحركات بعد تكوين الخطة.
فالأولى مشكلة في تكوين المخطط.
والثانية مشكلة في كفاءة التنفيذ.
فالأبراكسيا تعني أن الدماغ لا يثبت الخطة الحركية بشكل صحيح.
والديسابراكسيا تعني أن الدماغ يثبت الخطة، لكن تنفيذها يفتقر للانسجام والدقة.
كلاهما يتطلب تدخلًا مبكرًا، لكن طريقة العلاج تختلف جذريًا.
الأبراكسيا تحتاج تدريبًا مكثفًا على تسلسل الحركات.
الديسابراكسيا تحتاج تنمية التناسق الحركي العام وتحسين التكامل الحسي.
الفارق قد يبدو دقيقًا نظريًا، لكنه سريريًا حاسم في تحديد المسار العلاجي المناسب.
والتشخيص يتم من خلال عدة تخصصات أخصائي تخاطب وأخصائي علاج وظيفي وطبيب مخ واعصاب (عند الحاجة).
سنلتقي في المقال القادم عن متلازمة داون ساندروم (متلازمة الحب).