د وسام فتوح:المصارف العربية عليها وضع الاستراتيجيات للتحوط ضد الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحروب
أكد أمين عام اتحاد المصارف العربية د وسام فتوح ، أن الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لها آثاراً عميقة على الأسواق العالمية، ولا سيما على العملات الرقمية والذهب والنفط ، وانخفض سعر البيتكوين مبدئياً إلى حوالي 63 ألف دولار في بداية الحرب، لكنه سرعان ما انتعش وارتفع إلى ما يقارب 70 ألف دولار، إذ يعتبره المستثمرون وسيلةً للتحوط ضد التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي ، وبذلك يتحول البيتكوين بشكل متزايد إلى “ذهب رقمي” في أوقات الأزمات.
وتابع أمين عام اتحاد المصارف العربية ، أن الذهب شهد ارتفاعاً قوياً، متجاوزاً 5300 دولار للأونصة، مع إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة، ويعود هذا الارتفاع الى المخاوف من تصعيد الحرب، فضلاً عن الدور التقليدي للذهب كمخزن للقيمة في أوقات النزاع.
وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى المستويات منذ أبريل 2024. ويحذر المحللون من أنه في حال تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، فقد تتجاوز الأسعار بسهولة 100 دولار أمريكي للبرميل، موضحاً أن هذا الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة يزيد من الضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم، مما يرفع أسعار الوقود والتدفئة والنقل.
وقال د وسام فتوح ، إن إرتفاع أسعار النفط والذهب يزيد من مخاطر التضخم العالمي ،وتشهد الدول المستوردة للنفط ضعفاً في عملاتها نتيجة اضطرارها إلى إنفاق المزيد من احتياطياتها الأجنبية لتغطية نفقات الطاقة، بينما تشهد الدول المصدرة للنفط قوةً مؤقتة في عملاتها بفضل ارتفاع إيراداتها، وفي الوقت نفسه، يشير ارتفاع أسعار الذهب إلى تراجع الثقة في العملات الورقية، لا سيما الدولار الأمريكي. وتتسبب هذه الديناميكيات في تقلبات شديدة في أسواق الصرف الأجنبي ويتجه المستثمرون بكثافة نحو الذهب كملاذ آمن، ووسيلة للتحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية. وقد استفادت عملة البيتكوين “الذهب الرقمي” من تدفقات استثمارية.
وتُسبب الحرب اضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد العالمية، وتؤثر على خطوط النفط والشحن. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى توقف ما يقرب من 20% من تدفقات النفط العالمية، كما تعطلت خطوط الشحن الجوي عبر المنطقة. وتؤدي هذه الصدمات إلى ارتفاع التكاليف، وإطالة أوقات التسليم، وإجبار الشركات في جميع أنحاء العالم على إعادة النظر في استراتيجيات التوريد والخدمات اللوجستية.
وتابع أمين عام اتحاد المصارف العربية ، أن قطاع الطاقة يعد الأكثر تضرراً. ويؤدي تقلب أسعار النفط مباشرةً إلى ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع، مما يُؤثر على مختلف الصناعات من السيارات إلى الإلكترونيات الاستهلاكية، إلى جانب الطاقة، تُعطّل الحرب شبكات الخدمات اللوجستية على نطاق واسع. فقد تم تغيير مسار أو تأخير تدفقات الشحن الجوي عبر الشرق الأوسط، والتي تُمثّل نحو 18% من حركة النقل العالمية، مما تسبب في اختناقات في قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوية.
وأضاف أن الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من شأنها تغيّير موازين القوى في العالم، بحيث يتوسع نفوذ روسيا والصين. وتتقدم روسيا والصين كشريكين بديلين لدول الشرق الأوسط. أما الهند، العضو الرئيسي في مجموعة البريكس، فتسعى إلى تحقيق التوازن بين احتياجاتها من الطاقة وحذرها الجيوسياسي، مشيراً إلى أن أسواق الطاقة تؤثر على ميزان القوى في العالم ،فمع ارتفاع أسعار النفط، تستفيد الدول المصدرة للطاقة، مثل روسيا، مالياً، بينما تُعاني الدول المُعتمدة على الاستيراد من صدمات تضخمية. تُعزز هذه الديناميكيات نفوذ روسيا في آسيا وتُضعف المرونة الاقتصادية لدول أوروبا والشرق الأوسط.
وتابع أن الشرق الأوسط يعد المنطقة الأكثر تضرراً من الاعتداءات الإيرانية ، وتواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود والغذاء، مثل لبنان والأردن ومصر، ضغوطاً تضخمية حادة مع ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد، وفي الاتحاد الأوروبي، يتجلى أثر الحرب بشكلٍ حادٍّ في زيادة التضخم وانعدام أمن الطاقة. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع، بينما أدت الاضطرابات في خطوط الشحن في الشرق الأوسط إلى إجهاد سلاسل إمداد الغذاء والأدوية، كما شهد اليورو تقلباتٍ حادة، ولمعالجة هذه المخاطر، تُسرّع دول الاتحاد الأوروبي من تنويع مصادر الطاقة، وتستثمر في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزز مرونة سلاسل الإمداد من خلال توطين الإنتاج في مناطق قريبة وتكوين احتياطيات استراتيجية.
وأوضح أمين عام اتحاد المصارف العربية ، أنه في ظل التطورات الراهنة، يتوجب على المصارف العربية وضع الاستراتيجيات للتحوط ضد الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحروب، وعلى المصارف العربية تعزيز قدرتها على الصمود من خلال تنويع استثماراتها في أصول بديلة مثل البيتكوين، التي تكتسب شعبية واسعة باعتبارها “الذهب الرقمي”. كما يتوجب على المصارف العربية التركيز على القطاعات الأقل تأثراً من تكاليف الطاقة والتحوط من المخاطر التشغيلية والاستثمار في تعزيز مرونة الخدمات اللوجستية لمواجهة أي اضطرابات. وعلى المصارف العربية موازنة المحافظ الاستثمارية بسلع أساسية كالنفط والذهب، وإدارة مخاطر العملة من خلال التنويع، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على الصمود أمام التضخم وصدمات سلاسل التوريد.



