مقالات 

أحمد شندي يكتب: اجعلوا العيد يدخل كل بيت

خاص

قبل أن يُولد هلال العيد، وقبل أن تضج الأسواق بالحركة والبهجة وشراء الملابس الجديدة، هناك بيوت ساكنة لا تعرف هذا الصخب، بيوت لا تنتظر الكثير… فقط تتمنى أن لا يشعر أطفالها بأن العيد مرّ من أمامهم دون أن يطرق أبوابهم.

 

لا تجعلوا العيد يمر وبجواركم قلبٌ مكسور، ولا تكتمل فرحتكم بينما تنقص في بيوت أخرى أبسط مقوماتها. أخرجوا زكاة الفطر بقلوب شاكرة، فالعيد لم يُشرع ليكون فرحًا فرديًا، بل ليكتمل به معنى التكافل في المجتمع.

■ أخبار تهمك

رئيس الوزراء يلتقي مسؤولي مجموعة «منصور» للسيارات لاستعراض مستجدات إنشاء مصنع «ماك لتصنيع وسائل النقل» بمدينة السادس من أكتوبر

الرئيس السيسي: لاسبيل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة إلا بعملية سياسية جادة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة

رئيس الوزراء يتابع تطورات العمل في استكمال تنفيذ المراحل المتبقية من مدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة  

رئيس هيئة الدواء يبحث مع الوكالة الفرنسية لسلامة الأدوية تعزيز التعاون التنظيمي وتبادل الخبرات

 

ففي الأيام العادية قد يكون الإحسان فعلًا فرديًا، أما في العيد فهو مسؤولية جماعية، تتجسد في قول النبي ﷺ: “أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم”، في إشارة واضحة إلى زكاة الفطر، التي تحمل في طياتها كرامة الإنسان قبل حاجته.

 

زكاة الفطر ليست مجرد طعام يُعطى، ولا مبلغ يُدفع، بل هي رسالة عميقة تؤكد أن الفرح في هذه الأمة لا ينبغي أن يكون حكرًا على أحد. كم من كيس أرز بسيط أعاد الطمأنينة لأسرة كاملة، وكم من تمرات قليلة بددت قلق أم كانت تخشى أن يظهر حزنها في صباح العيد أمام أطفالها.

 

كم من بيت أضاء بعد أن كان مثقلًا بالهموم، وكم من طفل ارتدى ابتسامته قبل أن يرتدي ملابسه الجديدة. قد تبدو زكاة الفطر شيئًا يسيرًا لمن يُعطي، لكنها قد تعني كل شيء لمن يأخذها في لحظة احتياج صادقة.

 

وحين يُمد الإنسان يده بالعطاء، قد لا يدرك أنه في الحقيقة هو من يُمنح؛ يُمنح دعوة خفية، أو راحة في قلبه، أو باب خير يفتحه الله له دون أن يشعر.

 

مشهد من الواقع:

في أحد الأحياء البسيطة، كانت أسرة تستعد لاستقبال العيد بصمت، لا زينة ولا استعدادات تُذكر. الأطفال يراقبون الشارع من النافذة، يتابعون فرحة الآخرين في صمت.

 

وقبل العيد بساعات، جاءهم من يطرق الباب حاملًا ما تيسر من زكاة الفطر. لم يكن كثيرًا، لكنه كان كافيًا ليُعيد للبيت روحه، ويزرع في القلوب فرحة طال انتظارها.

 

في تلك اللحظة، تغيّر كل شيء… عاد صوت الضحك، وامتلأ البيت دفئًا، وكأن العيد قرر أن يبدأ من هناك.

 

رسالة:

زكاة الفطر ليست مجرد واجب نؤديه، بل وعد إنساني بأن يبقى الخير حاضرًا بيننا، وأن لا يُترك أحد على هامش الفرح.

هي تأكيد أن العيد الحقيقي لا يكتمل إلا عندما نجد له صدى في قلوب الآخرين، قبل بيوتنا.