مقالات 

أ.د أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب:العبور بأمان من الصيام إلى الإفطار دون أزمات صحية؟

مع إشراقة شمس أول أيام عيد الفطر المبارك، يحتفل الجميع بإتمام فريضة الصيام، وتتزين الموائد بأشهى المأكولات والحلويات والأسماك المملحة. ولكن وسط هذه الأجواء الاحتفالية، يقف الجسم، وتحديداً الجهاز الهضمي والقلب، أمام تحدٍ مفاجئ بعد شهر كامل من الراحة والانضباط.

الانتقال المفاجئ في العادات الغذائية قد يحول فرحة العيد إلى أزمات صحية طارئة إذا لم يتم التعامل معه بوعي.

وفيما يلي أهم الإرشادات الطبية لقضاء عيد آمن وصحي لتجنب مضاعفات كسر الصيام:

 

صدمة المعدة.. العودة التدريجية هي الحل

اعتادت المعدة طوال شهر رمضان على الراحة لساعات طويلة، لذا فإن مفاجأتها بكميات كبيرة من الأطعمة في صباح العيد يمثل “صدمة غذائية” تؤدي إلى عسر الهضم والارتجاع المريئي. القاعدة الذهبية هنا هي التدرج؛ حيث يُنصح ببدء اليوم بتمرات بسيطة وكوب من الماء، ثم تناول وجبة إفطار خفيفة، مع تقسيم باقي وجبات اليوم إلى 4 أو 5 وجبات صغيرة ومغذية بدلاً من الوجبات الثقيلة.

 

القنبلة الموقوتة: الأسماك المملحة وضغط الدم

تعتبر الأسماك المملحة (كالفسيخ والرنجة) من أشهر طقوس العيد، لكنها تمثل خطراً حقيقياً ومباشراً، خاصة على مرضى الضغط والقلب. فهذه الأطعمة تحتوي على نسب هائلة من الصوديوم الذي يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم وارتفاع مفاجئ وحاد في ضغط الدم.

لمن يقرر تناولها، يجب الاكتفاء بقطعة صغيرة جداً، مع ضرورة “معادلة الأملاح” عبر الإكثار من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم كالخضروات الورقية (الخس والبقدونس)، والموز، والكانتالوب للمساعدة في طرد الصوديوم الزائد من الجسم.

 

فخ السكريات.. الكعك وحلويات العيد

قطعة الكعك أو البيتي فور ليست مجرد حلوى، بل هي جرعة مكثفة من السكريات والدهون المشبعة. الإفراط فيها لا يؤدي فقط إلى زيادة الوزن، بل يتسبب في تذبذب حاد في مستويات السكر بالدم ويرفع من نسبة الكوليسترول، مما يجهد الدورة الدموية. الاعتدال هو السر، بحيث لا نتجاوز قطعة إلى قطعتين يومياً، ويُفضل تناولها بعد وجبة رئيسية لتقليل سرعة امتصاص السكر في الدم، وتجنب تناولها على معدة فارغة تماماً.

 

الماء والحركة.. خط الدفاع الأول

في خضم الاحتفالات، ينسى الكثيرون شرب كميات كافية من السوائل. الترطيب المستمر بشرب ما لا يقل عن 2 إلى 3 لترات من الماء يومياً أمر حيوي لتنظيم الدورة الدموية ومساعدة الكلى على التخلص من الأملاح الزائدة وتجنب الجلطات. ولا يكتمل هذا النظام إلا بنصف ساعة من المشي اليومي؛ لتنشيط الجسم، تحسين الهضم، وحرق جزء من السعرات الحرارية المكتسبة من حلويات العيد.

 

ختاماً، العيد فرحة، وتكتمل هذه الفرحة بالحفاظ على صحتنا وصحة من نحب. دعونا نجعل من العيد فرصة للاستمرار في العادات الصحية السليمة التي اكتسبناها في رمضان، وكل عام وأنتم بصحة وخير.