أخبارأخبار عربية وعالميةبنوك وتأمين

د.وسام فتوح:إدارة المخاطر اليوم حجر الزاوية في استدامة المؤسسات المصرفية

برنامج تطبيقات بازل منصة متقدمة لتعزيز القدرات الفنية في مجال إدارة المخاطر بالمصارف العربية

الأحداث الجيوسياسية المتسارعة تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية

المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي بين الدولار الأميركي والذهب ، الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة احتياط عالمية، مدعوماً بقوة الاقتصاد الأميركي وعمق الأسواق المالية

الاستثمار في الكفاءات البشرية وتعزيز المعرفة وتبادل الخبرات هو السبيل الأمثل لمواكبة التحولات العالمية

خاص

افتتح دكتور وسام فتوح أمين عام اتحاد المصارف العربية ، اليوم الخميس، أعمال البرنامج التنفيذي المتقدم في إدارة المخاطر وتطبيقات بازل، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية ، بمدينة السلام المصرية ” شرم الشيخ” ، بدعم من البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري وبنك مصر، والموجه الى العاملين في إدارة المخاطر بكل فروعها، وادارة الأصول والخصوم والامتثال والرقابة المالية في البنوك المصرية.

وقال دكتور وسام فتوح في الجلسة الافتتاحية للبرنامج :”يسعدني أن أرحب بكم جميعاً في افتتاح البرنامج التنفيذي المتقدم في إدارة المخاطر وتطبيقات بازل، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية، والذي يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتقاطع فيه التحديات المصرفية مع التحولات الاقتصادية والجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي”.

وتابع أن هذا البرنامج لا يقتصر على كونه نشاطاً تدريبياً تقليدياً، بل يمثل منصة متقدمة لتعزيز القدرات المهنية والفنية في مجال إدارة المخاطر، وفق أحدث المعايير الدولية، وفي مقدمتها أطر بازل 3  وبازل 4. فقد أصبحت إدارة المخاطر اليوم حجر الزاوية في استدامة المؤسسات المصرفية، ولم تعد وظيفة داعمة، بل تحولت إلى عنصر استراتيجي في صنع القرار المصرفي.

وأشار أمين عام اتحاد المصارف العربية ، إلى أن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية، حيث لا تُعد المخاطر التقليدية مثل مخاطر الائتمان أو السيولة وحدها كافية لتقييم صحة المؤسسات المالية. فالتوترات الإقليمية، والنزاعات المسلحة، والتقلبات في أسواق الطاقة والعملات، تعمل على إحداث صدمات مفاجئة تؤثر على أصول المصارف، وتغيّر ملفات المخاطر، وقد تُجبِر المصارف إلى إعادة تقييم السياسات الائتمانية، وإعادة هيكلة محافظها الاستثمارية لتتماشى مع المتغيرات الجديدة.

ودعا دكتور وسام فتوح ، إلى ضرورة تبني نهج قائم على السيناريوهات(Scenario Analysis)  لمحاكاة تأثير الأحداث الجيوسياسية على مختلف أنواع المخاطر ، حيث لا يمكن الحديث عن إدارة المخاطر اليوم بمعزل عن السياق الجيوسياسي العالمي، فإنّنا نشهد حالة غير مسبوقة من عدم اليقين. فالتوترات الإقليمية والدولية، والحروب الدائرة، والتغيرات في موازين القوى الاقتصادية، كلها عوامل تعيد رسم خريطة المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي.

 

وقال أمين عام اتحاد المصارقف العربية :”في منطقتنا العربية، تتفاقم التحديات نتيجة تعدد أماكن النزاعات، والتي انعكست بشكل مباشر على الأسواق المالية، وتراجع النشاط الاقتصادي في عدد من الدول، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين ، كلّ هذه الظروف تفرض على المصارف العربية تعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات و إعادة تقييم استراتيجياتها.”

وتابع دكتور وسام فتوح : “نشهد اليوم تحولات عالمية مهمّة في قطاع الطاقة،حيث يتجه العالم تدريجياً نحو تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، في إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر ، إلا أن هذا التحول لا يلغي الأهمية الاستراتيجية للنفط والغاز، بل يعيد تشكيل أدوارهما ضمن مزيج الطاقة العالمي. ومن المتوقع أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج، والتغيرات في الطلب العالمي.”

وأوضح أنه فيما يتعلق بالملاذات الآمنة، فإن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي بين الدولار الأميركي والذهب ، الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة احتياط عالمية، مدعوماً بقوة الاقتصاد الأميركي وعمق الأسواق المالية، في حين يشهد الذهب إقبالاً متزايداً في فترات عدم اليقين، باعتباره مخزناً للقيمة وأداة للتحوط ضد التضخم والتقلبات ، وبالتالي، فإن التوجه العام يشير إلى تنويع المحافظ الاستثمارية بين هذين الأصلين، بدلاً من الاعتماد على أحدهما فقط.

وأضاف فتوح ، أن التحديات التي نواجهها اليوم، رغم صعوبتها، تشكل في الوقت ذاته فرصة لإعادة بناء نماذج عمل أكثر صلابة واستدامة في القطاع المصرفي العربي، وإن الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز المعرفة، وتبادل الخبرات، هو السبيل الأمثل لمواكبة هذه التحولات.