الأستاذ الدكتور أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب:كيفية تقوية جهاز المناعة (دليل عملي مبسط)
جهاز المناعة هو خط الدفاع الأول في الجسم ضد الميكروبات والفيروسات والخلايا الشاذة، ولا توجد «حبّة سحرية» لزيادته، لكن يمكن دعمه بمجموعة من العادات الصحية المتكاملة.
تشمل أهم هذه العادات التغذية المتوازنة، النشاط البدني المنتظم، النوم الكافي، الإقلاع عن التدخين، تجنب الإفراط في الكحول، ضبط التوتر المزمن، والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب الالتزام باللقاحات الأساسية وإجراءات الوقاية اليومية من العدوى.
أولاً: التغذية المتوازنة ودورها في المناعة
ملامح النظام الغذائي الداعم للمناعة
النظام الغذائي الداعم للمناعة يقوم على الإكثار من الخضروات والفواكه المتنوعة، الحبوب الكاملة، البروتينات قليلة الدسم مثل السمك والدجاج والبقول، ومنتجات الألبان قليلة أو منزوعة الدسم.
في المقابل يُنصح بالحد من الدهون المشبعة، الأطعمة المقلية والمصنَّعة، السكريات المضافة، والملح الزائد، لأن الإفراط فيها يرتبط بضعف الاستجابة المناعية وزيادة خطر الأمراض المزمنة.
هذا النمط الغذائي يوفّر مزيجًا من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والألياف، وكلها عناصر تساعد خلايا جهاز المناعة على أداء وظيفتها بكفاءة، وتحافظ على سلامة الجلد والأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي والهضمي، وهي خطوط الدفاع الأولى ضد الميكروبات.
فيتامين سي، فيتامين د، والزنك
من أكثر العناصر الغذائية أهمية لوظائف المناعة: فيتامين سي، فيتامين د، وعنصر الزنك.
فيتامين سي يعمل كمضاد أكسدة قوي ويدعم عمل الخلايا المناعية ويساعد في الحفاظ على سلامة الجلد، وتوجد مصادره في الحمضيات (البرتقال، الليمون)، الفراولة، الكيوي، الفلفل الملون، والبروكلي.
فيتامين د يساهم في تنظيم الاستجابة المناعية وتكوين بعض المواد المضادة للميكروبات، ويُصنع في الجلد عند التعرض المعتدل لأشعة الشمس، كما يوجد في الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان المدعَّمة، وقد يحتاج البعض لمكملات بعد استشارة الطبيب عند ثبوت النقص.
أما الزنك فيشارك في نمو ونضج خلايا المناعة وله دور في التئام الجروح والمحافظة على سلامة الأغشية المخاطية، وتوجد مصادره في اللحوم، الأسماك، البيض، البقول، الحبوب الكاملة، والمكسرات مثل الجوز واللوز.
متى نلجأ للمكملات الغذائية؟
الأصل أن نحصل على احتياجاتنا من الفيتامينات والمعادن من الغذاء المتنوع والمتوازن، فهو الأكثر أمانًا وفائدة على المدى الطويل.
المكملات تُستخدم عند الحاجة فقط، مثل وجود نقص مثبت في فيتامين معين أو حالة مرضية خاصة تؤثر في الامتصاص أو الاحتياج، ويجب أن يكون ذلك تحت إشراف طبي لتحديد الجرعة المناسبة وتجنب التسمم خاصة في الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون مثل أ و د و هـ.
ثانياً: النشاط البدني المنتظم
تأثير الحركة على جهاز المناعة
ممارسة النشاط البدني المنتظم ترتبط بانخفاض معدلات الإصابة ببعض الالتهابات، وتحسين الصحة العامة للقلب والأوعية، والمساعدة في ضبط الوزن، وكل ذلك ينعكس إيجابًا على كفاءة جهاز المناعة.
الحركة تنشّط الدورة الدموية واللمفاوية، مما يساعد على وصول الخلايا المناعية إلى مختلف أنحاء الجسم، كما تساهم الرياضة في تقليل التوتر وتحسين جودة النوم.
توصى معظم الإرشادات بأن يحصل البالغون على ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي المتوسّط الشدة (مثل المشي السريع، ركوب الدراجة، السباحة الخفيفة)، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا.
وفي المقابل، قد تؤدي التمارين العنيفة جدًا لفترات طويلة دون فترات راحة كافية إلى إجهاد مؤقت للجسم والمناعة، لذلك يُفضّل الاعتدال والزيادة التدريجية خاصة لغير المعتادين على الرياضة أو من لديهم أمراض مزمنة.
ونستكمل -ان شاء الله- في المقال القادم