مقالات 

أ.د أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب: كيف نتغلب على الاكتئاب (منظور شرعي)

خاص

الإسلام لا يتعامل مع المرض النفسي على أنه “ضعف إيمان” بل كابتلاء يتطلب السعي في طلب العلاج، تمامًا كأي مرض عضوي آخر.

والجانب الشرعي يوفر للمؤمن شبكة أمان نفسية وفلسفة عميقة للتعامل مع الألم، وينطلق من مبدأ “التداوي” الذي حث عليه النبي ﷺ: (تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً).

فهم طبيعة الابتلاء وسعة رحمة الله: الوعي بأن الضيق والحزن ليس دليلًا على غضب الله، بل هو جزء من طبيعة الدنيا. والمؤمن مأجور على صبره حتى على مستوى “الهمّ”؛ لقوله ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».

الصلاة والقرآن كملجأ: الصلاة ليست مجرد فرض، بل هي مساحة لفصل العقل عن ضجيج الدنيا. كان النبي ﷺ يقول: «أرحنا بها يا بلال». وقراءة القرآن بتدبر تجلب طمأنينة خاصة للقلب: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

ومن الدعاء والذكر المأثور: هناك أدعية نبوية مخصصة لكشف الكرب والهم، كررها بيقين:

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأعوذ بك من الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)

(لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).

دعاء الكرب: (اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت)

الرضا بالقدر والعمل على المتاح: الاكتئاب غالبًا ما يتغذى على الندم على الماضي أو الخوف من المستقبل. الإيمان بالقدر يمنحك التوازن: امضِ في يومك، وافعل ما تستطيعه اليوم، واترك الغد لمدبر الأمر.

عزيزي القارئ الكريم إذا كنت تمر بفترة صعبة حاليًا، تذكر أن خطوة واحدة صغيرة باتجاه طلب المساعدة (سواء كانت موعدًا مع طبيب أو حديثًا صادقًا مع شخص تحبه) يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا. التعافي يحتاج وقتًا، فكن رفيقًا بنفسك.