رئيس اتحاد المصارف العربية : بيروت كانت ولا تزال عاصمة للحوار المصرفي والمالي العربي

أكد محمد الأتربي رئيس اتحاد المصارف العربية ، أن اتحاد المصارف العربية يولي قضية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أهميةً بالغة، وجعلها في صدارة أولوياته الاستراتيجية، من خلال تعزيز التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية، وتنظيم المؤتمرات والبرامج المتخصصة، وتأهيل وتطوير الكفاءات المصرفية، ولا سيما مسؤولي الامتثال وإدارة المخاطر، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الامتثال والحوكمة وتعزيز سلامة القطاع المصرفي العربي.
جاء ذلك خلال كملته بافتتاح المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بالعاصمة اللبنانية بيروت بفندق فينيسيا أنتركونتيننتال اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026 ، بمشاركة كبار رؤساء المصارف العربية.
وقال رئيس اتحاد المصارف العربية : يُسعدني بداية أنّ أرحّب بكم جميعاً، وأتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام على رعايته (وحضوره) أعمال هذا المؤتمر الهام، كما يُسعدني أنّ أرحّب بحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وضيوفنا الأعزاء من لبنان وكافة الدول العربية على مشاركتهم في هذا المؤتمر العربي الإقليمي الذي يناقش واحدة من أهم القضايا التي تواجه القطاع المالي العالمي، وهى مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، في مرحلة تتزايد فيها التحديات الناتجة عن التطور التكنولوجي، والجرائم المالية العابرة للحدود، واتساع استخدام الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي.
وأوضح محمد الأتربي ،أن انعقاد هذا المؤتمر في بيروت يحمل دلالة خاصة، فهذه المدينة كانت ولا تزال عاصمة للحوار المصرفي والمالي العربي، ومنها انطلقت مبادرات مصرفية رائدة أسهمت في ترسيخ التعاون بين المؤسسات المالية العربية ، كما أن اتحاد المصارف العربية، الذي يتخذ من بيروت مقراً له، استطاع على مدى أكثر من خمسة عقود أن يكون منصة عربية جامعة لتعزيز الاستقرار المالي، ونشر ثقافة الامتثال، وبناء شراكات فاعلة مع المصارف المركزية والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأضاف رئيس اتحاد المصارف العربية ، أن توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) شكلت الإطار المرجعي العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، وأصبحت معياراً أساسياً لقياس سلامة الأنظمة المالية في مختلف دول العالم.
وشهدت السنوات الأخيرة تطورات مهمة في هذه التوصيات، منها:
- اعتماد النهج القائم على المخاطر (Risk-Based Approach)، بحيث توجه الموارد الرقابية إلى القطاعات والأنشطة الأكثر تعرضاً للمخاطر.
- تعزيز متطلبات الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي (Beneficial Ownership) لمنع إساءة استخدام الشركات والكيانات القانونية في إخفاء الأموال غير المشروعة.
- تشديد الرقابة على الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها، بعد اتساع استخدام العملات الرقمية في بعض الجرائم المالية.
- تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين السلطات الرقابية ووحدات المعلومات المالية وأجهزة إنفاذ القانون.
- رفع مستوى فعالية الأنظمة الوطنية، بحيث لا يقتصر التقييم على وجود التشريعات، بل يمتد إلى قياس نتائج تطبيقها عملياً.
وقال محمد الأتربي : لم يعد الامتثال مجرد استجابة لمتطلبات رقابية، بل أصبح جزءاً من الأمن الاقتصادي الوطني، وأحد أهم عناصر الثقة بالنظام المصرفي ، وفي هذا السياق، فإن لبنان أمام فرصة حقيقية لاستعادة مكانته المالية من خلال تنفيذ خارطة طريق واضحة تؤدي إلى الخروج من اللائحة الرمادية، وذلك عبر استكمال الإصلاحات التشريعية، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية، وتفعيل الملاحقات القضائية في الجرائم المالية، وتحسين مستوى التعاون بين القطاعين العام والخاص، والالتزام الكامل بخطة العمل المتفق عليها مع مجموعة العمل المالي.
وتابع : لا شك أن نجاح هذه الجهود يرتبط أيضاً باستكمال الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية، وفي مقدمتها إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وترسيخ مبادئ الحوكمة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، والتطوير الدائم لأنظمة الامتثال، بما يرفع كفاءة اكتشاف العمليات المشبوهة والاستجابة للمخاطر الناشئة.
ووأوضح الأتربي ، أن المحافظة على علاقات متينة ومستدامة مع البنوك المراسلة إحدى الركائز الأساسية لاستمرارية عمل القطاع المصرفي وانخراطه في النظام المالي العالمي ، ولم تعد هذه العلاقات تُبنى على الملاءة المالية وحدها، بل أصبحت تعتمد بصورة جوهرية على متانة أطر الامتثال، وكفاءة إدارة المخاطر، وفعالية أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وجودة الحوكمة والرقابة الداخلية ، مشيراً إلى أن البنوك المراسلة تُقيّم شركاءها وفق أعلى المعايير الدولية، بما يضمن سلامة العمليات المالية والحد من المخاطر والالتزام بالمتطلبات التنظيمية العالمية.
وونوه : من هذا المنطلق، لقد استطاع القطاع المصرفي اللبناني، رغم الظروف الاستثنائية التي مرّ بها خلال السنوات الأخيرة، الحفاظ على الجزء الأكبر من علاقاته مع البنوك المراسلة الدولية، بفضل التزامه المستمر بتطبيق المعايير الدولية وتعزيز منظومة الامتثال، الأمر الذي أسهم في استمرار انخراطه في النظام المالي العالمي والحفاظ على قنوات التعامل المصرفي عبر الحدود
وقال الأتربي : إن الجرائم المالية تتطور بوتيرة سريعة، ولذلك فإن مواجهتها تتطلب شراكة دائمة بين الحكومات، والمصارف المركزية، والقطاع المصرفي، والسلطات القضائية والأمنية، والمنظمات الإقليمية والدولية ، وسيواصل اتحاد المصارف العربية القيام بدوره في دعم هذه الشراكة، وتعزيز التعاون العربي، ونقل أفضل الممارسات الدولية، وبناء القدرات البشرية، بما يرسخ مكانة القطاع المصرفي العربي كشريك موثوق في النظام المالي العالمي.
وأشار الأتربي إلى أن مستقبل العمل المصرفي العربي في هذا المجال يجب أن يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: التكامل العربي، والامتثال الذكي، والاستثمار المستمر في الكفاءات البشرية، لأن هذه الركائز هي الضمانة الحقيقية لحماية اقتصاداتنا، وتعزيز الثقة بمؤسساتنا المالية، وتحقيق التنمية المستدامة.



