د عزة السنوسي – استشاري التخاطب وتعديل السلوك تكتب.. كبسولات في تربية طفلك

التخاطب هو أحد أنواع الطب التأهيلي أو التكيفي وهو مشغول بدراسة أساليب التواصل اللغوي -اللفظي وغير اللفظي، فنحن جميعاً طول الوقت نستخدم اللغة اللفظية بنسبة 30% و70% لغة غير لفظية، ولكي يتم التواصل لابد من توافر مُرسل للرسالة والرسالة اللفظية أو غير اللفظية ومُستقبل لها، وبما أن محور مقالنا اليوم عن التخاطب باعتباره مجالاً جديداً انتشر مؤخراً الوعي به في مجال تربية الأطفال بشكل عام وفي مجال التربية الخاصة وذوي القدرات الخاصة بشكلٍ خاص، فكان محض اهتمامنا هي الرسالة اللفظية التي تتكون من ثلاثة عناصر هم (لغة+كلام+صوت) لا يمكن للرسالة اللفظية أن تحدث دون الثلاث عناصر السالف بيانهم، فاللغة هي نظام رمزي منطوق داخل الجهاز العصبي المركزي (المخ) متفق عليه في مجتمع ما، بمعنى أن اللغة عبارة عن مجموعة من الرموز المنطوقة التي تُشير إلى مجموعة من الحقائق والأشياء ومعانيها تم الاتفاق عليها داخل المجتمع، وتنقسم لنوعين: النوع الأول: اللغة الاستقبالية وهي المعنية بفَهم النظام الرمزي الموجود في جهازنا العصبي المركزي (مُخنا) بمعنى (نفهم)، والنوع الثاني: اللغة التعبيرية وهي المعنية باستخدام النظام الرمزي الموجود في جهازنا العصبي المركزي حتى لو لم يتم التعبير عنه ومن أشهر أمثلة اللغة التعبيرية التي لم يتم التعبير عنها هي الأحلام والتفكير.
أما الكلام فهو عبارة عن قيام مراكز الحركة المسئولة عن حركة أعضاء النطق بعرض الأفكار الموجودة في جهازنا العصبي المركزي (مُخنا) ولابد أن تكون هذه الأفكار منضبطة وفقاً للنظام الرمزي (اللغة)، فجهاز النُطق أحد وظائفه الكلام معتمداً على خروج صوت، فيكون الصوت تحريك جهاز النطق منضبط بالنظام الرمزي بمراكز الحركة المسئولة عن ذلك في المخ فيخرج الكلام وتحدث الرسالة اللفظية المراد توصيلها، وإذ لم يحدث ذلك لا يكون كلام وأي خلل في تلك العملية يُعوق توصيل الرسالة اللفظية بنجاح، فالصوت خام واللغة هي شيء مُخزن أما الكلام فهو وسيلة عرض وأعضاء النطق وسيلة إدخال وإخراج فقط للغة بواسطة الصوت، ونعتمد في ذلك على أننا بنتكلم من مُخنا.
إذاً اي خلل ممكن أن يُعرض الطفل أو الإنسان بشكل عام لثلاث مشاكل على مستوى اللغة: النوع الأول : قبل نمو اللغة (ابتداًء) بمعنى اللغة لا تنمو أساساً، والنوع الثاني: اللغة تنمو ولكن هزيلة وبها مشاكل أو خلل لا تنمو وفق المعدلات الطبيعية طبقاً لجدول نمو اللغة عند الأطفال الطبيعيين ، والنوع الثالث: تدهور في اللغة بعد اكتمال نموها ورموزها تكون غير واضحة، النوع الأول والثاني يوجد عند الأطفال والنوع الثالث يوجد عند الكبار ويحدث ذلك نتيجة الإصابة بجلطة دماغية أو مرضاً ما يُصيب مراكز اللغة في المخ (العي).
في عيادات ومراكز ذوي القدرات أو الاحتياجات الخاصة هنقابل ثلاث أنواع من المشكلات: مشكلات خاصة باللغة مثل التأخر في النمو اللغوي ابتداًء أو خلل في النمو أو العي وتدهور اللغة ونسبتها 70% من مشاكل التخاطب المتواجدة بالعيادات أو مراكز التخاطب المنتشرة أو الأماكن المهتمة بهذا الشأن، ومشكلات خاصة بالكلام وهي مشاكل عرض للأفكار الموجودة في المخ مثل: التلعثُم ، الخنف بنوعيه، اللثغات بأنواعها، الحُبسة الكلامية، الأبراكسيا ونسبتها 20% من مشاكل التخاطب بشكل عام، ومشكلات خاصة بالصوت بمعنى الصوت مش حلو بس الكلام واضح واللغة سليمة مثل: البحة الصوتية، الإستئصال الحنجري ونسبتها ١٠% وتوجد عند أطباء التخاطب فقط.
ولكي تنمو اللغة عند الطفل بشكل سليم لابد من توافر عدة متطلبات ضرورية وهم: ١) كل حواس الطفل سليمة خاصةً السمع ، ٢) الذكاء طبيعي (نمو نفسي سليم)، ٣) سلامة الجهاز العصبي المركزي، ٤) بيئة مُحفزة (شخص يتحدث مع الطفل)، في حالة غياب أي متطلب من المتطلبات سالفة البيان يحدث تأخر في النمو اللغوي عند الطفل.
وختاماً أسباب التأخر في نمو اللغة عند الأطفال تتمثل في الآتي: ١) الضعف السمعي بأنواعه، ٢) التأخر العقلي بجميع درجاته منفرداً أو قد يصاحبه أحد المتلازمات أو الإعاقات الأخرى ، ٣) متلازمة من المتلازمات وكل متلازمة يصاحبها تأخر عقلي أما العكس غير صحيح، ٤) الصرع ، ٥) اضطرابات النمو الارتقائي الشاملة والتوحد، ٦) فرط الحركة وتشتت الإنتباه ، ٧) الإصابة الدماغية المنتشرة (الشلل الدماغي)، ٨) الحرمان البيئي ، ٩) تأخر نمو اللغة النوعي المؤثر في الأصوات.
موعدنا في المقال القادم وموضوعه ازاي اعرف أبني متأخر لغوياً ولا لغته تنمو بشكل طبيعي وفقاً لجدول نمو اللغة عند الأطفال الطبيعيين.

