مقالات 

أ.د أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب : المواد الحافظة تحت مجهر العلم

في عالم سريع الإيقاع يعتمد على سلاسل التوريد الطويلة والأغذية المجهزة، لم تعد المواد الحافظة مجرد خيار تصنيعي، بل أصبحت ركناً أساسياً في حفظ الأغذية وتأمينها ضد التلف.

 

وعلى الرغم من الدور المحوري الذي تلعبه هذه المركبات في منع التسمم الغذائي وتمديد صلاحية المنتجات، إلا أن الاستهلاك اليومي المتزايد للأطعمة المصنعة يعيد فتح الملف الطبي حول مدى أمان هذه المواد وتأثيراتها تراكمية على الصحة العامة.

حائط الصد ضد التلف الميكروبي

تكمن الوظيفة الرئيسية للمواد الحافظة في منع نمو البكتيريا، الفطريات، والخمائر، إلى جانب الحد من أكسدة الدهون التي تسبب تزنخ الأطعمة وتغير رائحتها. وتصنف هذه المواد إلى قسمين رئيسيين:

• المواد الحافظة الطبيعية: مثل السكر، الملح، الخل، والتي تُستخدم منذ القدم عبر تغيير البيئة الحمضية أو سحب الرطوبة.

المواد الحافظة الاصطناعية: مركبات كيميائية مصممة لتعطيل نشاط الميكروبات بتركيزات دقيقة ومحسوبة.

ورغم الأمان اللوجستي الذي توفره هذه المواد، يرى الخبراء أن المشكلة لا تكمن في المادة ذاتها بالضرورة، بل في معدلات التعرض المستمر لها عبر عدة منتجات مختلفة في اليوم الواحد.

المركبات الأكثر جدلاً في الأوساط الطبية

تخضع كافة المواد الحافظة المعتمدة لمراجعات دورية من هيئات السلامة كـ (FDA) وهيئة سلامة الأغذية الأوروبية، إلا أن هناك أربعة مركبات رئيسية تقع دائماً تحت دائرة البحث والتدقيق:

• النيتريت والنيترات: تُستخدم بشكل واسع في اللحوم المصنعة (كاللانشون واللحوم المدخنة) لمنع نمو بكتيريا البوتولينوم القاتلة. المخاوف الطبية تتركز في إمكانية تفاعل هذه المركبات داخل المعدة لتشكيل “النيتروزامين”، وهي مركبات ترتبط بزيادة مخاطر بعض الأورام عند الاستهلاك المفرط.

• السولفيت أو الكبريتات: تُضاف إلى الفواكه المجففة وبعض المشروبات لمنع التخمر وتغير اللون. وتُشكل هذه المواد خطراً مباشر على مرضى الربو والحساسية الصدرية، حيث قد تتسبب في تحفيز نوبات ضيق تنفس حادة.

• البنزوات: تُستخدم لحفظ المشروبات الغازية والأغذية الحمضية. وتكمن النقطة الحساسة في إمكانية تشكّل نسبة ضئيلة جداً من مركب “البنزين” في حال تفاعلها مع فيتامين (C) تحت ظروف حرارية معينة.

• مضادات الأكسدة الاصطناعية: يُعتمد عليها لمنع أكسدة الدهون في المخبوزات والزيوت، ولا تزال محلاً لدراسات تتناول مدى تأثيرها على التوازن الهرموني عند الجرعات العالية.

دليل السيطرة على الاستهلاك اليومي
لا تتطلب الحفاظ على الصحة الامتناع التام والتعجيزي عن تناول الأطعمة المحفوظة، بل تعتمد على إدارة نمط الحياة والحد من التراكم الغذائي عبر خطوات بسيطة:

• الاعتماد على الأغذية الكاملة: جعل الخضراوات، الفواكه، والبروتينات الطازجة أساس الوجبات اليومية.

• قراءة بطاقة المكونات: مراجعة قائمة المضافات الغذائية (E-numbers) واختيار المنتجات الخالية من المركبات المثيرة للجدل.