مقالات 

د مها ياسر مستشارة إدارة الموارد البشرية تكتب.. من المتحف إلى الميتافيرس (استثمار التريند والذكاء الاصطناعي)

يشهد المشهد المصري في الآونة الأخيرة حالة استثنائية من الزخم العالمي، بعد الافتتاح المهيب للمتحف المصري الكبير، الذي لم يعد مجرد حدث ثقافي أو أثري، بل أصبح منصة حضارية واقتصادية ألهمت صناع المحتوى، ورواد الأعمال، والمبدعين من مختلف الأعمار.

وفي ظل تزايد الاهتمام العالمي بالحضارة المصرية، ومع تسارع ثورة الذكاء الاصطناعي، أصبح المزج بين التراث والابتكار هو بوابة الشباب المصري لصناعة مستقبلٍ مختلف. إنها لحظة ذهبية للأعمار من ١٤ إلى ٢٥ عامًا، حيث يمكن تحويل الشغف بالتاريخ والهوية إلى مشاريع رقمية واقتصادية حقيقية، تستند إلى الذكاء الاصطناعي وتستثمر التريندات بذكاء ووعي.

أولًا: التريند ليس موضة… بل اقتصاد لحظي
تغيّر مفهوم “التريند” من مجرد موجة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أداة تسويقية واقتصادية متكاملة. فالصورة أو الفكرة التي تتصدر المشهد يمكن أن تتحول إلى مشروع ناجح إذا أُعيد تقديمها بذكاء.

على سبيل المثال، يمكن لفكرة “نڤرتيتي الحديثة” أن تُلهم خط أزياء محلي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يمكن لحجر رشيد أن يصبح مصدرًا لتصميمات رقمية ومنتجات فنية أو تذكارية تُباع على الإنترنت.

ثانيًا: الذكاء الاصطناعي… أداة التمكين للشباب
لم يعد الذكاء الاصطناعي حكرًا على الشركات الكبرى، بل أصبح في متناول الجميع. يستطيع الشباب اليوم أن يطلقوا مشروعاتهم الصغيرة بأدوات رقمية مجانية أو منخفضة التكلفة، وبأفكار نابعة من بيئتهم المصرية وتراثهم الحضاري.

ومن أبرز الأفكار الممكن تنفيذها:
1. صانع محتوى تراثي بالذكاء الاصطناعي.
2. مصمم تذكارات رقمية (AI Souvenir Designer).
3. مرشد سياحي افتراضي للمتحف المصري.
4. مطور ألعاب مستوحاة من الحضارة المصرية.
5. خط أزياء رقمي مستوحى من الفراعنة.

ثالثًا: شباب مصر… وقود المرحلة القادمة
من عمر ١٤ إلى ٢٥ عامًا، يمتلك الجيل الجديد قدرة استثنائية على دمج الإبداع بالتكنولوجيا. ويمكن للمدارس والجامعات أن تلعب دورًا محوريًا في دعمهم عبر إنشاء نوادي للريادة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتنظيم مسابقات وطنية تُشجعهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع تطبيقية.

ختامًا: العصر القادم لا يخص من يملك المال أو النفوذ، بل من يملك الفكرة والذكاء في توقيتها. ومصر، التي علّمت العالم معنى الخلود، قادرة على أن تُلهم العالم من جديد، حين ينهض شبابها ليصنعوا بيزنس المستقبل من قلب الحضارة والتاريخ.

من المتحف إلى الميتافيرس، ومن حجر رشيد إلى شاشة الذكاء الاصطناعي، تبدأ قصة جديدة تُكتب بأيادي الجيل القادم من المبدعين المصريين.

بقلم د مها ياسر (أستاذ مساعد ومستشارة إدارة الموارد البشرية واستشاري تأسيس المشروعات)