إطلاق «ممر العرب والبلقان» من القاهرة لربط التجارة ورؤوس الأموال بين الدول العربية ودول البلقان

إنطلقت من القاهرة مبادرة «ممر العرب والبلقان» (Arab–Balkans Corridor – ABC)، بهدف إنشاء مسار متكامل لربط الأسواق العربية بمنطقة البلقان والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حركة التجارة ورؤوس الأموال والاستثمارات والابتكار، وفتح المجال أمام شراكات ومشروعات مشتركة وبناء سلاسل قيمة جديدة بين الجانبين.
وجاء إطلاق المبادرة خلال منتدى الاستثمار العربي–البلقاني بالقاهرة، بمشاركة ممثلين عن القطاع الخاص والغرف التجارية والمؤسسات الاقتصادية والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب أكثر من 30 شركة من مصر وبلغاريا والعراق والسعودية واليونان وهولندا، تعمل في قطاعات اللوجستيات والطاقة والصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والعقارات والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات.
أحمد نصر:خطوة لإنشاء مسار موحد للتجارة ورؤوس الأموال
وقال أحمد نصر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة BDS Holding B.V، الشريك التنظيمي والتنفيذي للمبادرة، إن إطلاق ممر العرب والبلقان يمثل خطوة لإنشاء مسار موحد للتجارة ورؤوس الأموال والابتكار يربط الأسواق العربية بمنطقة البلقان والاتحاد الأوروبي.
وأوضح نصر أن الممر يستهدف تطوير الربط اللوجستي من خلال ربط الشحن البحري من الموانئ العربية بمراكز السكك الحديدية في صوفيا ونيش، ثم استكمال حركة البضائع عبر النقل البري بالشاحنات، ضمن نموذج تشغيلي يقوم على عقد واحد ونقطة مسؤولية واحدة، بما يسهم في تبسيط العمليات العابرة للحدود.
وأضاف أن المبادرة تعتمد على منصات رقمية متكاملة، إلى جانب المساعد الرقمي «SILA» المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لتسهيل العمليات التجارية عبر الحدود من خلال التواصل متعدد اللغات، والتحقق من بيانات الشركات، وربط المشترين بالبائعين.
وأكد نصر أن استخدام التكنولوجيا في الممر يخضع لرقابة بشرية، وفق مبدأ «الآلة تفحص.. والإنسان يقرر»، بحيث تتم مراجعة الملفات والبيانات من جانب متخصصين قبل اعتمادها.
كما أعلن إطلاق «جواز سفر الممر – Corridor Passport»، كأداة للتحقق من بيانات الشركات ومطابقتها مع السجلات الحكومية، بما يستهدف بناء الثقة بين الشركاء التجاريين وتعزيز أمن التعاملات.
وأشار إلى أن المشروع يعمل ككيان خاص وفق المعايير العالمية، ويستهدف تحويل الممر إلى منصة عملية للتجارة والاستثمار والإنتاج المشترك والابتكار، وليس مجرد مسار لنقل البضائع.
خالد حنفي: تحويل الموقع الجغرافي إلى فرص للتجارة والاستثمار
من جانبه، قال الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، إن إطلاق مبادرة ABC باعتبارها منظومة اقتصادية تستهدف ربط مجتمعي الأعمال العربي والبلقاني، والاستفادة من الموقع الجغرافي للمنطقتين في خلق فرص جديدة للتجارة والاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.
وقال حنفي إن فلسفة المبادرة تتجاوز المفهوم التقليدي للممر التجاري، لتجمع في منظومة واحدة النقل والموانئ والجمارك والتمويل والمعلومات والاستثمار ومطابقة الأعمال وسلاسل الإمداد.
وأكد أن العالم العربي يمتلك رأس المال والطاقة والأسواق والموانئ والمراكز اللوجستية، بينما تمثل منطقة البلقان حلقة استراتيجية تربط شرق المتوسط بوسط وشرق أوروبا، بما يتيح فرصًا للتكامل الاقتصادي بين الجانبين.
وأوضح أن المبادرة تستهدف الانتقال من تبادل السلع إلى الاستثمار المشترك والتصنيع ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل قيمة مترابطة، في قطاعات تشمل الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والطاقة والأدوية والرعاية الصحية والنقل واللوجستيات والبنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وقال حنفي: «نحن لا نرسم طريقًا جديدًا على الخريطة.. بل نجعل الجغرافيا تعمل لصالح الاقتصاد»، مؤكدًا أن نجاح المبادرة سيقاس بما ينتج عنها من شراكات ومشروعات واستثمارات قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن المبادرة تضع الشركات الصغيرة والمتوسطة في قلب الممر، من خلال تسهيل وصولها إلى المعلومات والشركاء والتمويل والأسواق، والاستفادة من شبكات الغرف التجارية في خفض تكلفة دخول الأسواق الجديدة.
أحمد الوكيل: القاهرة مؤهلة لتكون مركزًا لانطلاق الشراكات نحو إفريقيا
وأكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية بين مصر ودول البلقان، مشيرًا إلى أن العلاقات التاريخية بين الجانبين توفر أرضية مناسبة لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري.
وأوضح الوكيل أن البنوك ومؤسسات التمويل يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات فعلية، خاصة في مجالات التبادل التجاري والاستثمار المشترك بين إفريقيا ودول البلقان.
وشدد على أن نجاح اللقاءات الاقتصادية لا يقاس بما يتم إعلانه خلال الجلسات، وإنما بما يتم تنفيذه ومتابعته بعد انتهاء الفعاليات.
وأكد أن القاهرة بما تمتلكه من موقع استراتيجي وبنية مؤسسية وخبرة في استضافة الفعاليات الاقتصادية، مؤهلة للعب دور محوري كمركز لانطلاق الشراكات بين العالم العربي والبلقان نحو الأسواق الإفريقية.
وشهد المنتدى حضورًا دبلوماسيًا من بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر وسفارات صربيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وسلوفينيا وألبانيا، إلى جانب عدد من السفراء وكبار الدبلوماسيين ورؤساء الأقسام التجارية.
كما شاركت أكثر من 30 شركة من مصر وبلغاريا والعراق والسعودية واليونان وهولندا، تمثل قطاعات اللوجستيات والموانئ والشحن والنقل البحري والطاقة والطاقة المتجددة والصناعة والتصنيع والإنشاءات والبنية التحتية والعقارات والزراعة والصناعات الغذائية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات.
وشهدت الفعاليات عقد لقاءات مباشرة Business Matchmaking بين الشركات ورجال الأعمال من الجانبين، بهدف الانتقال من تبادل الرؤى والتعارف إلى تحديد فرص وشركاء ومشروعات قابلة للمتابعة والتنفيذ.



