بنوك وتأمين

محمد بدير:التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي أدوات فعالة في دعم جهود الامتثال من خلال تحليل البيانات الضخمة

الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني:التكامل بين قطاعات المخاطر والتدقيق والالتزام يشكل دعامة رئيسية لحماية مؤسساتنا وتعزيز الشفافية

الامتثال يمثل استثمار في الثقة والاستقرار ورسالة تؤكد التزام مصارفنا العربية بالمعايير الأخلاقية والمهنية التي تحمي الاقتصاد والمجتمع معاً

خاص

قال محمد بدير الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني عضو مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر، إن المنتدى السنوي لمدراء الالتزام في المصارف العربية الذي انطلق اليوم بمدينة السلام المصرية – شرم الشيخ-، أصبح منصة عربية لتبادل الرؤى حول التطورات المتسارعة في مجال الامتثال ومكافحة الجرائم المالية ، ذلك المجال الذي يشكل اليوم أحد أعمدة الثقة والاستقرار في النظام المالي.

وأوضح محمد بدير في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمنتدى،أن انعقاده يأتي في مرحلة دقيقة تشهد فيها الساحة المالية العالمية تطورات متسارعة في المعايير الدولية والتشريعات الرقابية، وخاصة مع التحديثات المستمرة لمعايير مجموعة العمل المالي (FATF)، والتي تفرض على مصارفنا العربية ضرورة التكيف السريع وتعزيز جاهزيتها لمواكبة تلك المتطلبات، مع المحافظة على الخصوصيات الوطنية وبيئاتنا القانونية .

وتابع أنه لا شك أن تكلفة الامتثال أصبحت مرتفعة لكنها في الوقت ذاته استثمار ضروري لحماية مصارفنا العربية من مخاطر الجرائم المالية والتحدي الحقيقي أمام البنوك اليوم هو تحقيق التوازن بين متطلبات الامتثال والابتكار المالي والمصرفى ، خاصة في ظل التطور التكنولوجي والتحول نحو الخدمات الرقمية.

وأضاف أنه لا بد من تبني المنهج القائم على المخاطر (RBA) كأداة عملية لتحقيق التوازن بين الامتثال والفعالية،وتوجيه الموارد نحو المجالات ذات الأولوية، بما يعزز من قدرة مصارفنا العربية على إدارة المخاطر دون التأثير على الابتكار والنمو ، كما برزت التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي كأدوات فعالة في دعم جهود الامتثال من خلال تحليل البيانات الضخمة وكشف الأنماط المشبوهة ، مشيراً إلى أن منصات التعرف على الهوية الرقمية (E-KYC) خطوة مهمة نحو تعزيز الشمول المالي ومع ذلك تبقى الأصول الافتراضية والعملات المشفرة تحدياً حقيقياً يتطلب إطاراً تشريعياً ورقابياً متطوراً وبالتالى يتعين تحقيق تكامل فعال بين متطلبات الامتثال ومتطلبات الأمن السيبراني لضمان بيئة مالية آمنة ومستدامة.

وبين أن بناء ثقافة امتثال مؤسسية هو مسؤولية تبدأ من مجالس الإدارة والإدارة العليا، وتمتد إلى جميع مستويات العمل المصرفي، فالحوكمة الرشيدة هي الأساس لامتثال فعّال ولمكافحة الفساد ، كما أن التكامل بين قطاعات المخاطر والتدقيق والالتزام يشكل دعامة رئيسية لحماية مؤسساتنا وتعزيز الشفافية.

وقال الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني عضو مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر، إنه لايمكن أن ننجح في هذا المسار دون تعاون عربي وإقليمي ودولي فعّال فالتحديات العابرة للحدود تحتاج إلى شراكات قوية وتبادل للمعلومات والخبرات بين المصارف والجهات الرقابية والمؤسسات الدولية ويتعين علينا مواصلة جهود التنسيق الإقليمي في مواجهة الجرائم المالية.

وأكد على أن الامتثال يمثل استثمار في الثقة والاستقرار ورسالة تؤكد التزام مصارفنا العربية بالمعايير الأخلاقية والمهنية التي تحمي الاقتصاد والمجتمع معاً.