للمصريين بالخارج..نصائح ذهبية من الخبير الاقتصادي د هاني أبو الفتوح لاستثمار الأموال في مصر
يواجه المصريين بالخارج ، مشهداً اقتصادياً متحسناً لكنه يتطلب حذراً، حيث سجل التضخم السنوي للحضر 12.5% في أكتوبر 2025، منخفضاً من 25.5% في نوفمبر 2024 (وفقاً للبنك المركزي).
وفي المقابل، بلغ الاحتياطي النقدي 50.2 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025 مقابل 47.1 مليار دولار قبل عام (البنك المركزي المصري)، بينما سجل معدل النمو الاقتصادي 5.2% في الربع الثالث من 2025، مما يعكس تحسناً ملموساً. هذا التحسن الحالي مختلط، حيث يُقدر أنه 40-50% منه هيكلي (نتيجة إصلاحات سعر الصرف والسياسة النقدية) و50-60% ناتج عن تدفقات استثنائية (مثل صفقة رأس الحكمة وتمويلات صندوق النقد). الاستدامة تعتمد بشكل حاسم على توليد نمو حقيقي عبر الصادرات والصناعة.
والمفاضلة بين الأصول تتلخص في أفق الاستثمار؛ فالعقارات توفر حماية من التضخم لكن بسيولة محدودة، بينما الشهادات الدولارية (عائد 6-8%) توفر استقراراً دون نمو رأسمالي كبير.
الشهادات المصرفية بصفة عامة تمثل 78% من المدخرات المحلية، والشهادات بالجنيه (عائد 14-20%) تحقق عائداً حقيقياً إيجابياً محدوداً مع انخفاض التضخم، لكن مع توقعات خفض الفائدة ستنخفض جاذبيتها تدريجياً.
أما الشهادات الدولارية فهي مناسبة للحفاظ على القيمة ولتحقيق التوازن بين النمو والحفاظ على القيمة، يُقترح إطار لتوزيع المحفظة يشمل: 25-35% عقارات بمناطق حيوية، 30-40% أدوات دولارية، 15-20% صناديق استثمار بالبورصة، و10-15% سيولة أو ذهب. هذا إطار عام يخصص حسب الأهداف والمدة الزمنية.
بالنسبة للأصول المباشرة، السوق العقاري نشط لكن الاستثمار عن بُعد يحمل مخاطر الإدارة وصعوبة الرقابة، ويُفضل التعامل مع مطورين موثوقين والتركيز على مشروعات قيد التشغيل في مناطق عالية الطلب.
في المقابل، صناديق البورصة هي خيار عملي للمدى الطويل (7-10 سنوات) بمتابعة أقل، بينما يُعد الذهب ضرورياً (10-15% من المحفظة) كتحوط ضد الصدمات المحتملة.
التحسن الاقتصادي حقيقي لكنه يحتاج مراقبة دقيقة، خاصة في ظل المخاطر التي تشمل التوترات الإقليمية، تباطؤ الإصلاحات، وعودة ضغوط الصرف. الاستثمار الناجح يتطلب توزيعاً متوازناً لا يعتمد على أصل واحد، مع مرونة للتكيف مع المتغيرات، والحكمة تقتضي الحذر المتفائل.


