مقالات 

أسامة سرايا يكتب.. انتخابات العراق بين السوداني والمالكي

هربت من الإعلام ومؤتمره المنظم لكى أسمع ما يدور حول مستقبل العراق فى ظل الانتخابات مع اقتراب الموعد (11 نوفمبر)، وأعرف ثلاثية المكونات المتصارعة، ليس فيما بينها فحسب، بل داخلها أيضا، وحتى أعرف مسبقا اسم رئيس الوزراء القادم، ورغم صعوبات ذلك، وأنه يدخل في حسبة برما، فقد حاولت! يعتمد الصراع المؤثر داخل كل مكون (وهو الأكثر تعقيدا والأخطر لما له من تأثير) على حجم كل طرف فى العملية السياسية، ومستقبل دوره فى الدولة، والحكومة القادمة، في حين يتحول الصراع الأوسع بين هذه المكونات إلى استعراض للقوة، وورقة تفاوضية لتحسين شروط المشاركة فى السلطة، حيث كل تيار سياسى يحاول أن يبلور، ويصيغ مشروعا وطنيا جامعا يؤسس لمستقبل العراق، وينقله من حالات الانقسامات والصراعات المذهبية إلى مرحلة تُخرجه من هذه الظروف، وكل تيار يشعر بأنه في حاجة إلى التيارات الأخرى، والأهم إلى الوحدة.. لغتان تسودان فى الشارع الانتخابى، كل مكون يتحدث عن حقوق جماعته، ومناطق نفوذها، وانتشارها، وحصتها فى المشاريع الإنمانية، وعمليات الإعمار، وعندما يذهب للشارع لا يجد أى غضاضة في التحشيد الشعبي، أو المذهبي لجمع الأصوات.

 

يبدو أن الصراع محتدم بين رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكى، ورئيس الوزراء الحالى شياع السودانى، وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، حيث استطاع كل منهم أن يحشد المختلفين عن الإطار خلفه، ويضمهم إلى التحالف معه، ويبدو أن الانقسام بينهم نهائي، فالسوداني يدخل متسلحا بالانجاز الاقتصادي والخدماتي الذي حققه خلال السنوات الثلاث من رئاسته، وتحالف مع جهات أساسية وفاعلة فى إطار التنسيق كزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، وفى المقابل يقف المالكى زعيم «عصائب أهل الحق» و«حركه النجباء» حتى يقطع الطريق على رئيس الوزراء الحالي، وأسماء أخرى في الملعب، ولكن تأثيرها أقل، ولكن يبدو أن شياع السودانى حظوظه أكبر إذا أعطى مناصرو التيار الصدري (في ظل عزوفهم عن المشاركة) عند الاقتراع أصواتهم لتحالفه، حيث ترتفع حظوظه في الحصول على 50 مقعداً بالحد الأدنى، وهو ما يجعل منه رقماً صعباً، ويفتح طريق عودته إلى رئاسة الحكومة.