
تقدم عضو البرلمان المصري د رضا عبد السلام ، بمشروع قانون شامل بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، يستهدف وضع إطار تشريعي متكامل لرعاية المصريين المقيمين بالخارج، وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز بحجم التحويلات من النقد الأجنبي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الشراكة مع أبناء الوطن في الخارج.
ويأتي مشروع قانون الشامل ، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، لتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.
وينص الهيكل المؤسسي لمشروع القانون على إنشاء هيئة متخصصة بالتعامل مع المصريين بالخارج تحت مسمى “الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج” بحيث تكون تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتكون مهامها رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم ، وربط المصريين بالخارج بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء ،وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية ، بالإضافة إلى إبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.
وينص مشروع القانون ، على تأسيس شركة مساهمة تحت اسم «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، على أن يتم طرح 49% من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة المصرية ، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر، ويعكس توجهًا نحو إشراك المصريين بالخارج في التنمية الاقتصادية بشكل مباشر.
واعتمد مشروع القانون على ما يسمى بنظام “النقاط التفاضلية” بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية وهو جميع المصريين بالخارج سواء “مقيمين أو عمالة ” من زيلادة تحويلاتهم عبر البنوك والقنوات الرسمية للاستفادة من نقاط مماثلة لقيمة التحويلات ، وستتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية ،واشتراكًا تأمينيًا للمعاش، لتعزيز الضمان الاجتماعي للمصريين بالخارج ،وتخفيضات على تذاكر الطيران مع شركة مصر للطيران ، بالأضافة إلى الأولوية والتيسيرات في الحصول على الأراضي التي تطرحها وزارة الإسكان المصرية للمغتربين في المدن الجديدة ، وتخفيضات على مصروفات الجامعات الحكومية والأهلية لأبناء العاملين بالخارج.
فيما يمنح مشروع القانون أيضاً إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين بالخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.
ويتضمن مشروع القانون استحداث ما يسمى بـ «الوثيقة الذهبية الإلكترونية»، وهي وثيقة تصدر للمصري المقيم بالخارج، وتحتوي على بياناته الشخصية تتيح له الاستفادة من المزايا المقررة بالنقاط التفاضيلة المكافئة، كما تربطها البعثات القنصلية لتقديم الدعم القانوني وإخطاره بمواعيد الاستحقاقات الانتخابية، وقياس مستوى رضاه عن الخدمات المقدمة.
وحرص المشروع على تفعيل منظومة الشكاوى بالسفارات، مع وضع ضوابط زمنية ملزمة للرد عليها، وتقرير المسؤولية القانونية حال التقصير، إلى جانب منح بعض العاملين بالهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج – التي يشملها القانون – صفة الضبطية القضائية لمتابعة تنفيذ القانون ، ونص مشروع القانون أيضاً على عقوبات رادعة، تشمل غرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه لمخالفة بعض أحكام القانون، والحبس لمدة لا تقل عن سنة وغرامة تصل إلى مليون جنيهاُ لمن يعرقل عمل مأموري الضبط القضائي.
وأشاد الخبير الاقتصادي الدولي د هاني أبو الفتوح ، بمشروع القانون الذي يشمل بالفعل مزايا وتيسيرات عديدة للمصريين بالخارج ، موضحاً أن خلال الأسابيع المقبلة ستتضح المعاييرالنهائية لمشروع القانون مع بدء مناقشته بشكل فعلي في البرلمان خاصة أنه يعد من المشروعات القوية التي تحتاج نقاشات بأكثر من لجنة داخلية بالبرلمان سواء اللجنة الاقتصادية أو الخطة والموازنة أو لجنة الإسكان.
وأوضح أن إنشاء الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج التي اقترحها القانون سيكون من اختصاص مجلس الوزراء ، مشيراً إلى أن إنشاء هيئة وطنية تتبع رئاسة الوزراء مباشرة هو اعتراف متأخر بأن ملف المغتربين أكبر من أن يدار عبر مكاتب فرعية، فهو ملف أمن قومي بامتياز.
وتابع أن تأسيس الشركة المساهمة لرعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج ستكون من مهام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية التي سقوم بالتنسيق مع إدارة البورصة المصرية لطرح 49 % من أسهمها للمصريين بالخارج عبر الاكتتاب بالبورصة المصرية ، منوهاً أن إنشاء تلك الشركة خطوة جيدة لتحويل المدخرات إلى مشاريع منتجة، لكنها تحتاج أولًا ضمانات قانونية قوية تطمئن المغترب على أمواله، بعيدًا عن الرسوم المتغيرة التي طالت حتى الهواتف الشخصية.

وأشاد بالاقتراح النيابي الخاص بنقاط المكافأة التفاضلية على قيمة التحويلات وهو نظام متبع في دول أخرى بهدف تشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية ،مؤكداً أن احتاسب تلك النقاط للاستفادة من مزايا جمركية وتأمينية يجب ان تخضع للبنك المركزي المصري لأنه المسؤول عن تضبيط دولاب العمل داخل البنوك المصرية والعاملة في مصر بما فيها التحويلات التي تأتي من الخارج ، متوقعاً ارتفاع قيمة تحويلات المصريين بالخارج للاستفادة من تلك الميزة فورتطبيق القانون بشل رسمي.
وأشار أبو الفتوح ، إلى أن ربط الحوافز أو نقاط المكافأة التفاضيلية بحجم التحويل قد يخلق نوعاً من الطبقية الاستثمارية ، حيث يكافأ الميسور ويهمش العامل البسيط الذي قد لا يملك ترف التحويلات الضخمة لكنه يمثل الكتلة الحرجة من القوى البشرية في الخارج.


