د. شاهيناز العقباوي تكتب: القاهرة عاصمة الأثرياء

على الرغم من مرورها بالكثير من التحديات والمعوقات ، لاتزال القاهرة تحتفظ بلقب عاصمة الأثرياء ، وبحسب تقرير شركة الاستشارات الدولية الأمريكية هنلي آند بارتنرز ، بلغ عدد الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم مليون دولار في مصر بنهاية يونيو من العام الحالى ، نحو اكثر 14.8 ألف شخص، لتظل هى الدولة الثانية على مستوى القارة الأفريقية بعد جنوب أفريقيا، متفوقة على المغرب والجزائر ونيجيريا الجاذبة للأثرياء .
وكشف التقرير عن أن القاهره لا تضم فقط قاعدة واسعة من الأغنياء الجدد، بل تحتضن أيضا طبقة من كبارهم تصل إلى 49 شخصا تزيد ثرواتهم عن 100 مليون دولار، إضافة إلى 7 مليارديرات يشكلون نخبة مالية واقتصادية ذات نفوذ واسع محلياً وإقليمياً، مما يجعلها واحدة من أهم مدن القارة السمراء من حيث الثروة الفردية، إلى جانب جوهانسبرغ وكيب تاون في جنوب أفريقيا.
هذا التركز وطبقاً للتقرير يعكس ديناميكية الاقتصاد المصري في العاصمة، حيث تتمركز المقرات الإقليمية للشركات الكبرى، والبنوك متعددة الجنسيات، ومؤسسات الاستثمار، إلى جانب النشاط العقاري الضخم الذي شهد قفزات هائلة خلال العقد الأخير مع التوسع فى مشاريع العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة.
ذلك أن الحفاظ على مكانة عاصمة الأثرياء ليس مجرد نتاج ثروات خاصة، بل يعكس دور السياسات الاستثمارية في إدارة العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، فكلما وفرت الدولة بيئة قانونية وتنظيمية مستقرة تمكن الأغنياء من لعب دور أكبر في الاقتصاد الرسمي، بديلاً عن الاكتفاء بمجرد تكديس الثروات في أصول جامدة.
وبالرغم من الاضطرابات التي شهدتها وتشهدها المنطقة العربية في الوقت الحالي ، استطاعت القاهره الحفاظ على درجة من الاستقرار السياسي والاقتصادى مكنتها من جذب المزيد من الاستثمارات، لاسيما في قطاعات محدده أبرزها العقاري الذي يشكل المكون الأكبر للأصول، إلى جانب الخدمات المالية والمصرفية، والطاقة التقليدية والمتجددة، فضلاً عن الصناعات الاستهلاكية والتجارة والبنية التحتية ، حيث أن هذا التوزيع القطاعي جعل من الثروة انعكاساً مباشًرا لبنية الاقتصاد المصري الذي يعتمد بشكل كبير على هذه المجالات الحيوية ،، الأمر الذي أعطى إشارات طمأنة لرؤوس الأموال الخاصة، وفتح الباب أمام الأثرياء المحليين لتعزيز استثماراتهم.
ذلك أن مشاركة الدولة فى إقامة العديد من المشاريع القومية الضخمة ليست مجرد بنية تحتية، لكنها فى الوقت نفسة وفرت فرصا ضخمة لشركات المقاولات والعقارات، وأسهمت في تكوين ثروات جديدة، عززت بدورها من مكانة القطاع الخاص.
وعليه ومما لاشك فيه أن الاتجاهات الاقتصادية الحالية تظهر أن مصر ستظل محورًا رئيسيًا لجذب المزيد من الثروات في شمال أفريقيا خلال العقد المقبل، لكن هذا المشهد التنافسي يجعل الحفاظ على المقدمة مهمة أكثر صعوبة، ذلك أنه يتطلب إستراتيجيات واضحة ومحدده لتعزيز البيئة الاستثمارية وضمان استدامة متعدده ومتنوعة في مختلف القطاعات بما يخدم المصالح الاقتصادية.



