مقالات 

الأستاذ الدكتور محمد نصر علام يكتب: تساؤلات حول السد الأثيوبي

قبل التعرض للتساؤلات التي تأتيني من بعض الأصدقاء يومياً حول السد الأثيوبي، أحب أن أوضح بأننى غادرت منصبي الوزارى في يناير ٢٠١١، وقبل الإعلان عن وضع حجر أساس وما تلاه من أحداث.

وقد طرح الصديق العزيز الصحفى عصام حسين العديد من التساؤلات كملاحظات على إحدى بوستاتي، وسأحاول ان أجاوب بعضها حسب معلوماتي المحدودة:

 

١. هل بالفعل استغلت أثيوبيا ثورة يناير 2011 لبناء السد، أم التمهيد، والتخطيط، وإعداد الروسومات الهندسية، واللبنة الأولى للأساسات بدأ قبل 2011؟

 

نعم أثيوبيا وبلا أدنى شك استغلت احداث يناير ٢٠١١، في وضع حجر اساس السد ثم استكمال بناءه فيما بعد، ولم تكن هناك اى تصميمات لهذا السد وبهذه السعة قبل ٢٠١١. وما تروجه إثيوبيا وتكتبه في تقاريرها انها بدأت في تصميم السد قبل ٢٠١١، كله هراء في هواء. بل لم تقرر إثيوبيا سعة السد إلا بعد شهور من ثورة ٢٠١١.

 

٢. هل مفاصل الأمن القومي المصري المتعددة كانت غائبة خلال هذه الفترة؟

 

في رأيي الشخصي، ان أجهزة الدولة لم تكن في افضل حالاتها.

 

٣. هل بناء السد لا يحتاج شرعية قانونية، واعتراف دولي، وتمويلات ضخمة؟

اقامة السدود على الانهار المشتركة تتطلب اخطار مسبق للدول المشاركة في النهر، مع دراسة بيئية شاملة لتداعيات السد على هذه الدول. وأثيوبيا لم تلتزم بهذين الشرطين، ووضعت حجر اساس السد في افتتاح دولي معلن على العالم أجمع، ولم تدعو بالطبع كل من مصر والسودان. وتم الشكوى لمجلس الامن ولم يتحرك احد ولم تفلح الشكوى ولم يتحدث احد من الغرب او الشرق عن قانون او قواعد.

 

وفي رأيي الشخصي أن الهدف من السد هو تحجيم مصر ووضعها تحت تهديد دائم، لاشغالها عن قضايا الإقليم وإنهاكها وتشتيت جهودها. وهذا ليس هدفا جديدا بل قديما ويتجدد من فترة لأخرى، لأنه إذا استقرت مصر فسدت خطط استغلال المنطقة العربية!!

 

٤. هل شارك خبراء الري، والقانون، والهندسة في اتخاذ قرار إعلان المبادئ 2015، الذي منح إثيوبيا اعتراف دولي، وتمويلات البناء؟

 

لم اكن في الحكم وقتها ولا اعلم اى تفاصيل عن كيفية اعداد هذه الوثيقة!!

 

٥. كم أنفقنا في حلول بديلة أثبتت معظمها فشلها؛ وعلى رأسها -حسب خبراء- مشروع تبطين الترع للحفاظ على المياه من التسرب للأرض، فطارت عن طريق ارتفاع نسبة البخر؟

 

هذا الرأى عن تبطين الترع ليس رأيا علميا مسلما به!! فتبطين الترع يدرس فى كليات الهندسة كوسيلة اساسية للحفاظ على قطاعات الترع وتقليل فواقد الرشح!! وقد يختلف الخبراء حول نوع التبطين وأنسب طرقه وليس حول التبطين وأهميته.

 

٦. هل توافق أن يتولى الملف إعلاميًا محليًا، ودوليًا مجموعة من المرتعشين المنبطحين للتعليمات؟

 

طبعا الدولة تعاني تسطيحا إعلاميا ملحوظا، بالرغم من توافر كوادر عظيمة ومعتزلة العمل العام للأسف الشديد.

 

٧. هل نجحت مصر في عرض قضيتها محليًا، وعالميًا بقوة؟

 

في رأيي الشخصي، المشكلة في الاساس اننا لا ندرك ان العالم الغربي ( أو معظمه) يشارك في مخطط الهاء مصر عن دورها الاقليمي، ليتيسر لهم فعل ما يشاءوا من استغلال واستنزاف ثروات المنطقة. بل والشرق ايضا، فالهدف هو نهب ثروات وامكانات المنطقة!! واذا قامت لمصر قائمة فلن يتمكنوا من نهب المنطقة واستنزافها بالشكل الذي نراه حالياً.