مقالات 

د. أحمد شندي يكتب..المال السياسي وانتخابات نواب 2025

تأتي انتخابات مجلس النواب 2025 في مصر في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة، ومعها يتجدد الجدل حول “المال السياسي” ودوره في التأثير على إرادة الناخبين، وتوجيه نتائج الانتخابات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فهل استطاعت القوانين والإجراءات الحدّ من نفوذ المال السياسي؟ وهل أصبح الناخب المصري أكثر وعيًا؟ أم ما زال المال يُغيّر اتجاهات التصويت؟

 

*أولًا: ما هو المال السياسي؟*

المال السياسي يُقصد به استخدام المال للتأثير على العملية الانتخابية بطرق غير قانونية أو غير أخلاقية، مثل شراء الأصوات، تمويل حملات إعلامية مضللة، أو تقديم رشاوى انتخابية مغلفة في صورة “مساعدات”. وفي السياق المصري، ارتبط المال السياسي بعلاقات المصالح، والقبائل، وأحيانًا النفوذ الاقتصادي لبعض المرشحين.

 

*ثانيًا: مظاهر المال السياسي في انتخابات 2025*

رُصدت بعض المظاهر المرتبطة بالمال السياسي في عدد من الدوائر، ومنها:

– تقديم “كراتين مواد غذائية” أو مساعدات مادية للفقراء.

– تحالفات انتخابية مبنية على دعم مالي أكثر من الكفاءة السياسية.

– لافتات وحملات دعائية فخمة تفوق إمكانيات المرشح الطبيعية.

– استغلال بعض رجال الأعمال للانتخابات لترسيخ نفوذهم.

 

*ثالثًا: أثر المال السياسي على إرادة الناخب*

رغم تزايد الوعي، ما زالت فئات من المجتمع تتأثر بالمغريات المالية، خصوصًا في المناطق الأكثر فقرًا. وقد يؤدي ذلك إلى فوز مرشحين يفتقرون للكفاءة أو البرنامج، مما يضعف أداء البرلمان ويؤثر على التشريع والمحاسبة.

 

*رابعًا: دور الدولة والهيئة الوطنية للانتخابات*

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن رقابة صارمة على تجاوزات المال السياسي، وتم اتخاذ خطوات مثل:

– متابعة الإنفاق الانتخابي لكل مرشح.

– وجود مراقبين محليين ودوليين.

– فتح قنوات للإبلاغ عن شراء الأصوات.

لكن لا تزال هناك حاجة لتفعيل العقوبات وتطبيقها بصرامة

*خامسًا: الحلول الممكنة*

– تشديد الرقابة على مصادر تمويل الحملات.

– رفع الوعي المجتمعي بعدم بيع الصوت الانتخابي.

– دعم الأحزاب الجادة والنزيهة.

– تقوية دور المجتمع المدني والإعلام في كشف المخالفات.

*رأي خبير سياسي*

يقول الدكتور *محمود عبد الغني*، أستاذ العلوم السياسية وخبير النظم الانتخابية:

“المال السياسي ليس ظاهرة مصرية فقط، بل هو تحدٍ عالمي، لكنه في السياق المصري يصبح أكثر خطورة نظرًا لعوامل اقتصادية واجتماعية معقدة. في انتخابات 2025، يبدو أن هناك وعيًا شعبيًا متزايدًا، لكنه لا يكفي وحده. يجب أن يقترن بآليات رقابية صارمة وإرادة سياسية واضحة لمواجهة هذا النفوذ المالي، وإلا سنكون أمام برلمان لا يُمثّل الإرادة الحرة بقدر ما يُمثّل النفوذ المالي لبعض القوى”.

 

ويضيف:

“الرهان الحقيقي هو على المواطن، فإذا قرر ألا يبيع صوته، لن يفلح أي مال سياسي في التأثير. لكن مسؤولية الدولة لا تقل أهمية، فالتشريعات وحدها لا تكفي إن لم تُفعّل على الأرض”.

 

*الرأي والرأي الآخر في إلغاء بعض الدوائر الانتخابية – انتخابات نواب 2025 في مصر*

 

*الرأي الأول (مع الإلغاء):*

يرى بعض الخبراء وممثلي الدولة أن إعادة تقسيم أو إلغاء بعض الدوائر الانتخابية هو إجراء *دستوري ومنطقي* يأتي في إطار تحديث الخريطة الانتخابية، بما يتناسب مع *التعداد السكاني وتوزيع الكثافات الجديدة*.

ويقول مؤيدو القرار إن بعض الدوائر أصبحت *غير متوازنة تمثيليًا* بسبب التغيرات الديموغرافية، مما يستوجب إعادة توزيعها لتحقيق العدالة في تمثيل المواطنين.

كما يرون أن الإجراء يساهم في *رفع كفاءة العملية الانتخابية* وتقليل الضغط الإداري والتنظيمي.

 

*الرأي الآخر (ضد الإلغاء):*

في المقابل، يعتبر المعارضون أن إلغاء بعض الدوائر قد يفتح الباب أمام *تهميش مناطق معينة*، ويؤثر سلبًا على تمثيلها البرلماني، خصوصًا في المناطق الريفية أو الحدودية التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات.

ويخشى البعض أن يُستغل القرار سياسيًا لتقليص فرص منافسين أقوياء في دوائر بعينها، ما قد يؤثر على *نزاهة التنافس الانتخابي*.

كما يعتبره آخرون أنه قد يؤدي إلى *ضعف الصلة بين النائب والناخب* في حال زيادة مساحة الدوائر المدمجة.

 

*خلاصة القول *

المال السياسي خطر على نزاهة الانتخابات، وإذا لم يتم مواجهته بحزم، فإنه يُقوّض الديمقراطية ويُضعف ثقة الناس في العمل النيابي. انتخابات 2025 تمثل اختبارًا حقيقيًا للدولة والمجتمع في التصدي لهذه الظاهرة، وبناء برلمان يُمثّل الشعب لا من يملك المال فقط.