مقالات 

د.أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب..الهاتف المحمول وصحة القلب

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

في العقدين الأخيرين، تحول الهاتف المحمول من أداة للاتصال إلى “عضو إضافي” في جسد الإنسان. لا نفارقه لحظة، ننام وهو بجوار وسائدنا، ونبدأ يومنا بتصفحه. ولكن، هل سألت نفسك يوماً عن الضريبة الصحية التي تدفعها مقابل هذا الاتصال الدائم؟

الأبحاث الحديثة بدأت تدق ناقوس الخطر، مشيرة إلى أن التأثيرات قد تتجاوز مجرد إجهاد العين، لتصل إلى المحرك الرئيسي للحياة (القلب)

 الهاتف المحمول وصحة القلب: علاقة غير متوقعة

قد يبدو الرابط بين شاشة الهاتف وعضلة القلب بعيداً، لكن الدراسات العلمية ومنها دراسة واسعة نُشرت في مجلة القلب الكندية وجدت روابط مثيرة للاهتمام:

ارتفاع ضغط الدم: وجدت بعض الدراسات أن التحدث في الهاتف لمدة تزيد عن 30 دقيقة أسبوعياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 12%. والسبب يعود غالباً إلى التوتر النفسي المصاحب للمكالمات الطويلة وموجات الراديو. نمط الحياة الخامل: الهاتف هو مغناطيس الكراسي؛ فكلما زاد وقت استخدامه، قلّ النشاط البدني، مما يؤدي لسمنة مفرطة وتصلب في الشرايين، وهي العدو الأول للقلب.

التوتر الرقمي: الإشعارات المستمرة تضع الجسم في حالة تأهب دائم، مما يرفع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، وهي هرمونات تزيد من سرعة ضربات القلب وتجهد العضلة القلبية على المدى الطويل.

  التأثيرات العامة على الصحة: ما وراء القلب

 

لا يتوقف التأثير عند القلب فحسب، بل يمتد ليشمل أجهزة الجسم المختلفة

متلازمة عنق النص: الانحناء الدائم للنظر في الشاشة يضع ضغطاً يعادل 27 كيلوغراماً على فقرات الرقبة، مما يسبب آلاماً مزمنة وتشوهات في العمود الفقري.

اضطرابات النوم: الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يمنع إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن النوم، مما يؤدي للأرق المزمن وفقدان التركيز.

الصحة النفسية: الارتباط المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي يزيد من نسب القلق ، الاكتئاب، والشعور بالعزلة الاجتماعية رغم “الاتصال” الرقمي.

  كيف تحمي نفسك؟ (خطوات عملية)

ليس المطلوب منا أن نتخلص من هواتفنا، بل استخدامها بذكاء. إليك هذه النصائح الذهبية:

1. قاعدة الـ 30 دقيقة: حاول ألا تتجاوز مكالماتك الهاتفية المباشرة (وضع الهاتف على الأذن) أكثر من نصف ساعة أسبوعياً، واستخدم سماعات الرأس بدلاً من ذلك.

2. خصص ساعة قبل النوم وساعة بعد الاستيقاظ بدون هاتف تماماً.

3. ارفع الهاتف لمستوى عينيك بدلاً من انحناء رقبتك إليه.

4. تفعيل وضع التركيز: قلل عدد الإشعارات غير الضرورية لتجنب القلق المفاجئ.

والخلاصة عزيزي القارئ الكريم ان الهاتف المحمول خادم مطيع، لكنه سيد قاسي. اجعله أداة لتسهيل حياتك، لا سبباً في تدمير صحتك.

مع أطيب الأمنيات بدوام الصحة وموفور العافية.