أ.د أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب:كيف تقوي جهازك المناعي؟ (الجزء الثالث)
سادساً: الحفاظ على وزن صحي
السمنة ترتبط بضعف كفاءة بعض مكونات الجهاز المناعي وبزيادة خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، كما ترتبط بأمراض أخرى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، والتي تجعل مسار العدوى أشد وطأة.
الحفاظ على وزن صحي يخفف العبء عن الجسم والقلب والرئتين، ويساعد جهاز المناعة على أداء وظيفته بشكل أفضل.
التحكم في الوزن يعتمد على مزيج من الغذاء المتوازن منخفض السعرات الزائدة، النشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد وتقليل التوتر، وليس على حميات قاسية سريعة قد تضعف الجسم والمناعة بسبب نقص العناصر الغذائية الأساسية.
سابعاً: النظافة الشخصية وإجراءات الوقاية من العدوى
تقوية جهاز المناعة لا تقتصر على دعمه من الداخل فقط، بل تشمل أيضًا تقليل التعرض للميكروبات من الأساس عبر سلوكيات وقائية بسيطة في الحياة اليومية.
من أهم هذه السلوكيات:
– غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل الأكل وبعد استخدام الحمام وبعد مخالطة المرضى أو لمس الأسطح العامة.
– طهو اللحوم جيدًا وتجنّب الأطعمة مجهولة المصدر.
– تجنّب مشاركة الأدوات الشخصية مثل المناشف وأدوات الحلاقة وفرشاة الأسنان.
كما يُنصح بتجنّب الاقتراب الشديد من أشخاص تظهر عليهم أعراض عدوى تنفسية قدر الإمكان، والالتزام بآداب السعال والعطاس (استخدام منديل أو ثني المرفق)، والحرص على تهوية الأماكن المغلقة جيدًا، فكلها إجراءات تقلل انتشار فيروسات الجهاز التنفسي.
ثامناً: دور اللقاحات في حماية المناعة
اللقاحات لا «ترفع» جهاز المناعة بشكل عام، لكنها تدربه على التعرف على ميكروبات معينة بسرعة وكفاءة أعلى، فتقلل من احتمالية الإصابة أو من شدة المرض عند حدوثه.
فكرة اللقاح تقوم على تعريض الجسم لكمية صغيرة أو شكل غير مُمْرض من الميكروب، فيكوّن الجهاز المناعي أجسامًا مضادة وخلايا ذاكرة مناعية، وعند التعرض الحقيقي لاحقًا يكون الرد أسرع وأقوى.
لذلك يُنصح بالالتزام بجدول التطعيمات الأساسي للأطفال، بالإضافة إلى بعض اللقاحات الموسمية أو الخاصة بالفئات الأكثر عرضة للخطر مثل لقاح الإنفلونزا الموسمية وبعض لقاحات الالتهاب الرئوي أو الحزام الناري أو غيرها وفق ما يحدده الطبيب والسلطات الصحية في كل بلد.
تاسعاً: حقيقة «تقوية المناعة» والمنتجات التجارية
تسوَّق في الأسواق كثير من المنتجات على أنها «رافعة» أو «مقوّية» للمناعة، مثل بعض المكملات العشبية أو الغذائية أو مشروبات معينة، لكن غالبية هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة علمية قوية.
الرسالة الأهم للقارئ أن أفضل طريقة للحفاظ على جهاز مناعي سليم هي نمط الحياة الصحي الشامل، لا الاعتماد على منتج واحد مهما كانت الدعاية حوله.
من المهم أيضًا توضيح أن الجهاز المناعي المتوازن يعني أنه يعمل بكفاءة دون مبالغة؛ ففرط النشاط المناعي قد يكون ضارًا كما في أمراض المناعة الذاتية والحساسية الشديدة، لذلك الهدف هو «التوازن الصحي» لا «الرفع غير المحدود».
عاشراً: رسائل أساسية للقارئ
– لا توجد حبة سحرية لرفع المناعة، لكن هناك نمط حياة صحي يمكن أن يحافظ على جهاز مناعي متوازن وقادر على أداء وظيفته.
– أهم الدعائم: غذاء متنوع غني بالخضروات والفواكه، نشاط بدني منتظم، نوم كافٍ، عدم تدخين، تجنب الكحوليات، ضبط التوتر، الحفاظ على وزن صحي، الالتزام باللقاحات الموصى بها، وسلوكيات الوقاية اليومية.
– مرضى الأمراض المزمنة، الحوامل، الأطفال، وكبار السن يجب أن يستشيروا الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة أو تناول المكملات.


