مقالات 

أ.د أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب: نظافة الفم وسلامة الجسم

يُغفل الكثيرون أهمية العناية باللسان ضمن روتينهم اليومي للنظافة الشخصية، مقتصِرين في أغلب الأحيان على تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون ،  غير أن الدلائل الطبية تظهر باستمرار أن اللسان ليس مجرد عضلة للمساعدَة في المَضغ والنطق، بل هو بيئة خصبة لتراكم الميكروبات، ومرآة تعكس الحالة الصحية العامة للجسم.

 

خزان البكتيريا ورائحة الفم

يحتوي السطح العلوي لللسان على شقوق وبراعم تذوق صغيرة تُشكل بيئة مثالية لتجمع بقايا الطعام والخلايا الميتة. وتستقر في هذه التلافيف ملايين البكتيريا التي تتغذى على تلك الفضلات، منتجة مركبات كبريتية تطايرية تُعد المسبب الرئيسي لنحو تسعين في المئة من حالات رائحة الفم الكريهة.

ولا يتوقف تأثير هذه البكتيريا عند حد الرائحة المزعجة، بل إن بقاءها دون تنظيف يسمح لها بالانتقال المستمر إلى الأسنان واللثة، مما يضاعف من فرص الإصابة بالتسوس، والتهابات اللثة المزمنة، وتراجع النسيج الداعم للأسنان.

 

ارتباط وثيق بالصحة العامة

أثبتت الأبحاث الحديثة أن الفم يمثل بوابة العبور الأولى للجهازين التنفسي والهضمي ، وحين يزداد الحمل البكتيري على سطح اللسان، يزداد خطر استنشاق هذه الميكروبات إلى الرئتين، خاصة لدى كبار السن أو من يعانون من ضعف المناعة، مما يرفع احتمالية الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.

كما يشير الأطباء إلى أن التهابات الفم واللثة الناجمة عن تراكم البكتيريا قد تسهم في إثارة استجابات التهابية في مختلف أنحاء الجسم، وهو ما يرتبط بزيادة مخاطر مضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات السكر في الدم.

 

التغيرات اللونية: إشارات تحذيرية

يُعد التغير في مظهر اللسان أحد المؤشرات السريرية البارزة التي يستدل بها الأطباء على وجود خلل في الجسم:

الطبقة البيضاء السميكة: تشير في كثير من الأحيان إلى نشاط الفطريات أو التراكم الشديد للبكتيريا والخلايا الميتة نتيجة إهمال النظافة.

اللسان الشاحب: قد يعكس وجود فقر في الدم أو نقص في مستويات الحديد.

الاحمرار الشديد: قد يدل على نقص فيتامينات المجموعات ب، وتحديداً فيتامين ب 12 وحمض الفوليك.

القروح المتكررة: ترتبط غالباً بالإجهاد النفسي، أو اختلال المناعة، أو الحساسية تجاه أطعمة معينة.

 

خطوات بسيطة لرعاية يومية متكاملة

للحفاظ على صحة اللسان ومنع تراكم الترسبات، ينصح الخبراء باتباع خطوات منتظمة تشمل استخدام كاشطة اللسان المخصصة، حيث تُسحب برفق من الخلف إلى الأمام عدة مرات لإزالة الطبقة المتراكمة دون إيذاء الأنسجة، يلي ذلك غسل الفم بالماء أو غسول طبي مناسب.

إن تخصيص دقيقة واحدة يومياً لتنظيف اللسان لا يحسن فقط من حاسة التذوق وانتعاش الفم، بل يمثل خط دفاع أساسي لحماية الجسم من مشكلات صحية متعددة.