مقالات 

الأستاذ الدكتور محمد نصر علام يكتب : استغلال مواردنا المائية

السيد رئيس الجمهورية، قال بالأمس للسيد الدكتور وزير الرى، أنه لو عندنا مياه تكفي لزراعة ١٠ مليون فدان، يجب أن نزرعهم كلهم!! والحقيقة المؤلمة يا ريس أنه معندناش مياه كافية، بل مايحدث في مصر من حسن إستغلال مواردنا المائية، يمثل اعجازا في الكفاءة العالية لاستخدامات المياه. وتعالى يا ريس، بعد إذنك، نحسبها مع بعض بالأرقام:
١. حصة مصر المائية السنوية من نهر النيل ٥٥,٥ مليار متر مكعب.
٢. فواقد نقل وتوزيع المياه (بخر وترسيب) من أسوان حتى نهاية الدلتا، لا تقل عن ٥ مليار متر مكعب سنويا، فيتبقى حوالي ٥٠ مليار متر مكعب سنويا!!
٣. استخدامات الشرب والصناعة لا تقل عن ١٠-١٢ مليار متر مكعب سنويا، وهذه كمية محدودة جدا مقارنة بعدد السكان، وهى تعادل ما يقل عن حوالي ٣٠٠ لتر/للفرد/اليوم!!
٤. تصل استخدامات مياه الشرب والاستخدامات المنزلية فقط، في العديد من الدول المتقدمة، إلى مايزيد عن ٢٥٠ لتر يوميا.
٤. ما يتبقى من حصتنا المائية للزراعة والملاحة النيلية أقل من ٤٠ مليار متر مكعب، سنويا.
٥. وهناك مياه جوفية عميقة في الصحراء الغربية، غير متجددة، يتم استغلالها في حدود ٣-٤ مليار متر مكعب سنويا، لكى تستديم هذه المياه لحوالي ١٥٠-٢٠٠ سنة.
٦. واستخدامات المياه (دوليا) لأغراض الرى سنويا للفدان الواحد تقدر على النحو التالي:
ا. ٨٠٠٠ متر مكعب للفدان/السنة للرى السطحي
ب. ٦٠٠٠ متر مكعب للفدان/ للرى بالرش
ج. ٤٠٠٠-٥٠٠٠ متر مكعب للفدان/ للرى بالتنقيط
٧. أى أن المتاح من المياه في مصر لا يكفي لرى أكثر من ٨ مليون فدان سنويا، بأعلى كفاءة حقلية ممكنة!!
٨. والسر في الكفاءة العالية لاستخدامات المياه في الزراعة في مصر، لا يعود لاستخدامات التقنية الحديثة في الرى، ولكن تعود لقيام مصر بإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي عدة مرات في الرى، بعد خلطها بمياه النيل والترع، بغرض الزراعة!!
٩. ومصر تقوم كذلك بمعالجة مياه الصرف الزراعي والصناعي والسكاني، وبتكاليف ضخمة، لاعادة استخدامها في الرى!!
١٠. ومصر تقوم باستقطاب فواقد مياه النيل والترع (بالرشح والتسريب) إلى المخزون الجوفي في الدلتا والوادي، وذلك بإعادة ضخها واستخدامها في الشرب والزراعة بطول نهر النيل.
١١. الكفاءة الكلية لمنظومة المياه في مصر، نتيجة لاعادة استخدام المياه، وإعادة ضخ فواقد المياه للمخزون الجوفي تصل إلى ما لا يقل عن ٧٠٪؜، وهى كفاءة عالية وتزيد كثيرا عن كل الدول المحيطة عربيا وأفريقيا!!
هذه هى الصورة الحقيقية يا ريس، وهذا هو وضعنا المائي الحقيقي والصعب، حيث تناقص نصيب المواطن من المياه إلى مايقل عن ٥٠٠ متر مكعب في السنة، أى أقل من ٥٠٪؜ من الحد الأدنى للفقر المائي، حسب تصنيف البنك الدولي!!
والحل هو حتمية تعاون دول حوض النيل لاستقطاب فواقد نهر النيل، من خلال تطوير مناطق البرك والمستنقعات المنتشرة في معظم دول المنبع ويفقد من خلالها عشرات المليارات من الأمتار المكعبة من مياه النيل. فاستقطاب ولو جزأ من هذه الفواقد، سيزيد ايراد نهر النيل عشرات المليارات سنويا، ولصالح دول الحوض مجتمعة!!
فهل من مجيب!!؟ بدلا من الصراعات والنزاعات التي لا طائل من وراءها غير التخلف والمجاعات… ونسأل الله السلامة.