مقالات
الأستاذ الدكتور أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب: كيف تحمي نفسك من حساسية البرد؟
مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، ينتظر الكثيرون أجواء هذا الفصل الباردة والمشروبات الساخنة، ولكن بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، يمثل الشتاء بداية لموسم شاق من المعاناة مع حساسية الأنف واستهداف الجيوب الأنفية.
فبين انسداد الأنف المستمر، والعطاس المتكرر، والصداع الضاغط على منطقة الجبهة والوجنتين، يتحول تغير الطقس إلى تحدٍّ صحي يومي يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة والقدرة على التركيز والانتاجية.
لماذا تزداد حساسية الأنف والجيوب الأنفية في الشتاء؟
يعتقد البعض أن الحساسية تتأثر فقط بفصل الربيع بسبب زهور النباتات وحبوب اللقاح، إلا أن للشتاء عوامل محفزة أخرى لا تقل خطورة:
1. الهواء الجاف والبارد: يؤدي استنشاق الهواء البارد إلى تهيج الأغشية المخاطية المبطنة للأنف، مما يسبب انتفاخ الأنسجة وزيادة إفراز المخاط.
2. قلة التهوية والمكوث في الأماكن المغلقة: ينجم عن إغلاق النوافذ طوال اليوم زيادة تركيز مسببات الحساسية المنزلية؛ مثل عث الغبار، وأتربة السجاد، والغبار المتراكم.
3. التدفئة الصناعية: تؤدي أجهزة التدفئة إلى جفاف الهواء داخل الغرف، مما يجعل الأغشية المخاطية في الأنف أكثر عرضة للتشقق والالتهاب.
4. التغير السريع في درجات الحرارة: الانتقال الفجائي من مكان دافئ ومغلق إلى الهواء الخارجي شديد البرودة يحدث صدمة حرارية للأوعية الدموية داخل الأنف، مما يثير استجابة تحسسية سريعة.
أعراض تميز حساسية الأنف والجيوب الأنفية
غالبًا ما يخلط المرضى بين نزلات البرد العادية (الانفلونزا) وبين أعراض حساسية الجيوب الأنفية، وتتلخص أبرز أعراض الحساسية الشتوية في:
• انسداد الأنف أو سيلانه بمخاط شفاف ومائي.
• نوبات متكررة من العطاس خاصة عند الاستيقاظ أو التعرض لتيار هوائي بارد.
• حكة في الأنف، العيون، أو الحلق.
• صداع شتوي متكرر وإجهاد عام نتيجة عدم الراحة أثناء النوم.
طرق الوقاية والتعامل الذكي مع أعراض الشتاء
لحماية الأنف والجيوب الأنفية وتخفيف حدة الأعراض خلال الأشهر الباردة، ينصح الخبراء باتباع الخطوات التالية:
• غسول الأنف بالماء المالح: يساعد استخدام المزيج الملحي المعقم يوميًا على تنظيف مجرى الأنف من الغبار ومسببات الحساسية وترطيب الأغشية المخاطية.
• شرب كميات كافية من الماء: يساعد الماء والسوائل الدافئة على تخفيف كثافة المخاط وسهولة تصريفه.
• تهوية المنزل يوميًا: يفضل فتح النوافذ لعدة دقائق خلال فترة الظهيرة لتجديد الهواء وتقليل رطوبة الغرف.
• تنظيف الأغطية والسجاد: غسل الفراش بماء دافئ أسبوعيًا للتخلص من عث الغبار.
• استخدام مرطبات جو: لوضع حد لجفاف الهواء الناتج عن أجهزة التدفئة.
3. الحماية عند الخروج
• تغطية الأنف والفم: ارتداء كوفية أو قناع طبي عند الخروج في الهواء البارد لتسخين وترطيب الهواء قبل دخوله إلى الرئتين والأنف.
• تجنب التغير المفاجئ للحرارة: الارتداء التدريجي للملابس والانتظار قليلاً في مدخل المنزل قبل الخروج المباشر للهواء العاصف.
4. الاستعانة بالعلاجات الدوائية (تحت إشراف طبي)
• استخدام بخاخات الكورتيزون الموضعية للأنف بانتظام وفقًا لإرشادات الطبيب للسيطرة على الالتهاب.
• تناول مضادات الهيستامين لتخفيف العطاس والحكة وسيلان الأنف.
متى يتوجب زيارة الطبيب؟
على الرغم من أن حساسية الأنف شائعة، إلا أنه يجب استشارة الطبيب المختص إذا صاحبت الأعراض أي من العلامات التالية:
• ارتفاع في درجة الحرارة (حمى).
• خروج إفرازات أنفية سميكة ذات لون خضر أو أصفر داكن (ما قد يدل على عدوى بكتيرية ثانوية).
• ألم شديد ومستمر في الوجه أو الأسنان لا يستجيب للمسكنات البسيطة.
• ضيق في التنفس أو أزيز في الصدر.
تبقى الوقاية والتكيف مع تغيرات الطقس هي السلاح الأقوى لمواجهة حساسية الشتاء. باتباع خطوات بسيطة للترطيب والتهوية، يمكن الاستمتاع بأجواء الشتاء الجميلة دون التعرض لآلام الجيوب الأنفية المزعجة.

