أخبارأخبار عربية وعالميةعقارات

 قمة الصلب العربي : الإغراق والتحول التكنولوجي ورفع كفاءة الإنتاج أبرز التحديات التي تواجه الصناعة بالمنطقة العربية 

فائض الإنتاج العالمي يصل إلى 745 مليون طن بحلول 2028

الذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر يعيدان تشكيل الصناعة

خاص

وأكد الخبراء المشاركون أن الصناعة العربية تواجه مرحلة تتطلب إعادة صياغة استراتيجياتها على المستويين التجاري والإنتاجي، في ظل اتساع فائض الطاقات الإنتاجية عالميًا، وتزايد القيود على النفاذ إلى الأسواق الكبرى، وارتفاع متطلبات الاستدامة والتحول الرقمي، بما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا وتحسين الأداء وتطوير أدوات الدفاع التجاري عناصر أساسية للحفاظ على تنافسية الصناعة وجذب الاستثمارات.

وشددت المناقشات على أن مستقبل صناعة الصلب العربية لن يتحدد فقط بقدرتها على زيادة الطاقات الإنتاجية، وإنما بمدى قدرتها على حماية أسواقها من الممارسات التجارية غير العادلة، وتطوير عمليات التصنيع، وخفض تكاليف الإنتاج والانبعاثات، وتحويل المزايا التنافسية إلى فرص حقيقية للنفاذ إلى الأسواق العالمية.

فائض الإنتاج العالمي يهدد الأسواق العربية

■ أخبار تهمك

 قمة الصلب العربي : الإغراق والتحول التكنولوجي ورفع كفاءة الإنتاج أبرز التحديات التي تواجه الصناعة بالمنطقة العربية 

وزير الخارجية يشهد التوقيع على اتفاق “الأهداف الاستراتيجية” الإطاري بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية

اعلان القاهرة لقمة الصلب العربي التاسعة عشرة يوصي بإنشاء سوق عربية مشتركة للصلب وتوحيد الرسوم الجمركية للدول العربية

قمة الصلب العربي تدعو لتحولات هيكلية تعيد تشكيل صناعة الصلب العالمية وسط فائض يهدد الأسواق

في الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «اضطرابات تجارة الصلب العالمية: تحديات تواجه المنتجين العرب في الأسواق المحلية وأسواق التصدير»، ناقش المشاركون تداعيات تصاعد الإجراءات الحمائية وتفاقم فائض الطاقات الإنتاجية على مستقبل الصناعة العربية، وأهمية تطوير أدوات المعالجات التجارية وتعزيز القدرات الفنية والقانونية لمواجهة الإغراق والدعم والإجراءات الوقائية.

 

وأدارت الجلسة الدكتورة منى الجرف، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، بمشاركة عفاف عز، المدير العام للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة حديد عز، والدكتورة يمنى الشبراوي، رئيس قطاع المعالجات التجارية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ولينا أبو الروس، رئيسة قطاع القضايا الحرجة بشركة Forward Global، وسفين دي كنوب، الشريك بمكتب Sidley Law Firm.

وأكدت الدكتورة منى الجرف أن صناعة الصلب العالمية تشهد اختلالًا هيكليًا متزايدًا بين الطاقة الإنتاجية والطلب، حيث استمرت الطاقات الإنتاجية في النمو منذ عام 2019 رغم انكماش الطلب، مع توقعات بوصول فائض الطاقة الإنتاجية العالمية إلى 745 مليون طن بحلول عام 2028.

وأوضحت أن المنافسة الدولية لم تعد تعتمد على الأسعار والتكاليف والكفاءة الإنتاجية فقط، بل أصبحت تتأثر بالدعم الحكومي والقيود التجارية ومتطلبات الكربون وقواعد النفاذ إلى الأسواق، مشيرة إلى أن حصة الصين من صادرات الصلب العالمية تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 2019.

ولفتت إلى أن تخفيضات الطاقة الإنتاجية داخل الصين تقابلها طاقات جديدة في الخارج مدعومة بالتمويل والتكنولوجيا والمعدات الصينية، وهو ما يفرض على المنتجين العرب تطوير قدرتهم على رصد التحولات التجارية والاستعداد لتداعياتها.

من جانبه، كشف سفين دي كنوب عن تصاعد استخدام أدوات الدفاع التجاري عالميًا، موضحًا أن متوسط تحقيقات مكافحة الإغراق والدعم خلال عامي 2024 و2025 ارتفع إلى 1.6 ضعف متوسط الفترة من 2016 إلى 2023، فيما بلغ متوسط التحقيقات السنوية للاتحاد الأوروبي نحو 2.6 ضعف مستواه خلال الفترة السابقة.

وأشار إلى ارتفاع متوسط الرسوم المفروضة على الشركات من 28% إلى 44%، ووصول متوسط المعدل المتبقي إلى 61% خلال عام 2025، في ظل تشديد قواعد التحقيقات وتوسع استخدام أدوات الدفاع التجاري.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي خفض حصص واردات الصلب المعفاة من الرسوم إلى 18.3 مليون طن سنويًا، مع فرض رسوم بنسبة 50% على الواردات التي تتجاوز الحصص، تضاف إلى أي رسوم لمكافحة الإغراق أو الدعم، بما يجعل الحصص المتاحة عاملًا حاسمًا في تحديد فرص التصدير للسوق الأوروبية.

وأضاف أن متطلبات آلية تعديل حدود الكربون والتحقق من مكان صهر وصب الصلب والإفصاح عن الانبعاثات ومصادر الخامات، تفرض على المنتجين والمصدرين تطوير نظم أكثر دقة لتتبع سلاسل الإمداد وتأمين مصادر الخردة.

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة يمنى الشبراوي أن إغلاق الأسواق الكبرى أمام بعض الواردات يزيد احتمالات توجيه فائض الإنتاج إلى الأسواق الأقل حماية، ومنها الأسواق العربية، مشيرة إلى أن مصر تمتلك إطارًا تشريعيًا ومؤسسيًا للمعالجات التجارية منذ عام 1998.

وأوضحت أن منظومة المعالجات التجارية المصرية تتعامل مع الأدوات الثلاث، وهي مكافحة الإغراق ومكافحة الدعم وإجراءات الوقاية، بهدف استعادة شروط المنافسة العادلة وحماية الاستثمارات وفرص العمل، إلى جانب الدفاع عن المصدرين المصريين في التحقيقات الخارجية.

واستعرضت التجربة المصرية في قطاع الصلب، التي شملت فرض رسوم مكافحة إغراق على واردات حديد التسليح من الصين وتركيا وأوكرانيا، إلى جانب تطبيق تدابير وقائية نهائية على عدد من منتجات الصلب.

وحددت ستة تحديات تواجه منظومات المعالجات التجارية العربية، تشمل نقص البيانات الحديثة، وندرة الخبرات المتخصصة، وتعقد التحقيقات، وضعف معرفة بعض المنتجين بمتطلبات تقديم الشكاوى، والتحايل على التدابير، ومحدودية التنسيق الإقليمي.

ودعت إلى إنشاء شبكة عربية لسلطات التحقيق وتبادل الخبرات والبيانات غير السرية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وربط قواعد البيانات الجمركية والصناعية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص.

من جانبها، شددت لينا أبو الروس على أن القيود التجارية العالمية تؤدي إلى إعادة توزيع الضغوط بين الأسواق، وأن انخفاض الانبعاثات الكربونية وحده لا يضمن النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، في ظل تزايد أهمية الحصص والرسوم ومتطلبات المنشأ والأدلة المتعلقة بالبصمة الكربونية.

وأكدت ضرورة تحويل المزايا التنافسية للصناعة العربية إلى مطالب تجارية واضحة تستند إلى البيانات، مع تعزيز التنسيق بين المنتجين والاتحادات والجهات الحكومية والعملاء في الأسواق الخارجية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المصانع

وفي الجلسة الثالثة، التي تناولت «التقنيات الناشئة ومستقبل صناعة الصلب»، تركزت المناقشات على دور الذكاء الاصطناعي والأتمتة والرقمنة وتقنيات الإنتاج منخفض الكربون في إعادة تشكيل العمليات الصناعية، ورفع كفاءة المصانع وتحسين جودة المنتجات وخفض تكاليف التشغيل والانبعاثات.

وأدار الجلسة المهندس محمد متعب العامري، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة EMSTEEL، بمشاركة جياكومو ماريسكي دانييلي، الرئيس التنفيذي لمجموعة Danieli، وألبرتو بريغانتي، الرئيس التنفيذي للمبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة SMS group، وهيديشي يوشيزاكي، الرئيس التجاري لشركة Primetals.

وأكد جياكومو ماريسكي دانييلي أن صناعة الصلب تمر بمرحلة تحول مختلفة، لم يعد التطوير خلالها مقتصرًا على المادة والمعدات، بل امتد إلى الذكاء الذي يحكم عمليات الإنتاج، من خلال البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءًا من تصميم الصلب وإنتاجه واتخاذ القرارات التشغيلية في الوقت الفعلي.

وأوضح أن الخبرات التشغيلية التي كانت تعتمد على المعرفة الشخصية والحدس أصبحت قابلة للتحويل إلى نماذج رقمية يمكن مشاركتها وتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع، بما يساعد على الحفاظ على الخبرات المتراكمة ونقلها إلى الأجيال الجديدة من العاملين.

وأشار إلى أن منظومة دانييلي الرقمية تشمل التدريب الافتراضي والمراقبة الآنية والمحاكاة والتوأم الرقمي ومساعدات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بفهم أداء المصنع والتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها وتقديم توصيات تشغيلية لحظية.

وأضاف أن هذه الحلول تُطبق في خطوط الصب والدرفلة المستمرة، والتنبؤ بجودة المنتجات، وتحسين عمليات الاختزال المباشر وإدارة الطاقة ومزيج الخردة في أفران القوس الكهربائي، بما يعزز الإنتاجية والجاهزية التشغيلية.

من جانبه، استعرض ألبرتو بريغانتي تطبيقات التحول الرقمي التي تقدمها SMS group، موضحًا أن الصيانة التنبؤية تتيح تحليل بيانات المستشعرات والسجلات التشغيلية للتنبؤ بالأعطال وتحديد العمر التشغيلي المتبقي للمعدات واختيار التوقيت الأمثل للصيانة.

وأشار إلى أن تقنيات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي تساعد في اكتشاف العيوب السطحية للمنتجات وتحسين دقة الفحص والجودة، بينما تسهم حلول تحسين العمليات في ضبط متغيرات التشغيل ورفع معدلات الإنتاج وتقليل استهلاك الطاقة.

وأضاف أن التوأم الرقمي وتحليل البيانات يتيحان ربط مراحل الإنتاج المختلفة وتحسين إدارة المخزون والخدمات اللوجستية، فضلًا عن توفير تقارير آلية تدعم سرعة اتخاذ القرارات، مؤكدًا أهمية تطوير نماذج أعمال تعتمد على تقديم الخدمات التشغيلية والصيانة والرقمنة طوال دورة حياة المصنع.

وفيما يتعلق بمستقبل الصلب الأخضر، أوضح هيديشي يوشيزاكي أن الصناعة تواجه تحولًا متكاملًا يجمع بين الاستدامة والرقمنة، في ظل تزايد الضغوط العالمية لخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة.

وأشار، وفقًا لتقديرات نموذج Primetals Technologies، إلى أن حصة تقنيات إنتاج الصلب منخفض الكربون مرشحة للارتفاع من نحو 26% حاليًا إلى أكثر من 60% من إجمالي الإنتاج بحلول عام 2050، بما يعادل أكثر من 850 مليون طن من الإنتاج الإضافي منخفض الكربون.

وأوضح أن الوصول إلى صافي انبعاثات صفري يتطلب تنويع مسارات الإنتاج من خلال التوسع في كهربة العمليات واستخدام الطاقة المتجددة وأفران القوس الكهربائي، وتطوير الاختزال المباشر باستخدام الهيدروجين منخفض الكربون، إلى جانب تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

واستعرض رؤية الشركة للمصانع ذاتية التشغيل التي تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات والصيانة التنبؤية ومراكز التشغيل المركزية، بما يسمح بتحليل البيانات وتقديم توصيات تصحيحية في الوقت الفعلي وتحسين أداء المعدات والعمليات.

وشددت المناقشات على أن نجاح التحول التكنولوجي لا يتوقف على شراء المعدات والأنظمة الحديثة، وإنما يرتبط بتطوير المهارات البشرية في مجالات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والأتمتة وإدارة الطاقة وقياس الانبعاثات، إلى جانب تعزيز التعاون بين الشركات والجامعات ومراكز البحث العلمي.

«ماكينزي»: فرص تحسين الأداء توفر 40 دولارًا للطن

أما الجلسة الرابعة، التي تناولت «المقارنة المعيارية في صناعة الحديد والصلب»، فقد ركزت على استخدام مؤشرات الأداء التشغيلية والمالية والتكنولوجية والاستدامية لتقييم تنافسية الشركات، وتحديد الفجوات مقارنة بأفضل الممارسات العالمية، بما يساعد على رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتحسين استخدام الطاقة والموارد.

وقدمت الجلسة شركة ماكينزي، وأدارها ديرك دورينك، الخبير الأول بقطاع المعادن والتعدين بالشركة، بمشاركة علاء أبو الخير، رئيس غرفة الصناعات المعدنية في مصر.

واستعرض دورينك منهجية المقارنة المعيارية التي تعتمد عليها ماكينزي، موضحًا أنها تقوم على خمسة أسئلة رئيسية: ما حجم فرصة التحسين؟ وأين يقف المصنع مقارنة بالآخرين؟ وما أسباب فجوة الأداء؟ وما الممارسات التي تميز المصانع الأفضل؟ وما الخطوات المطلوبة لتحقيق التحسن؟

وأشار إلى أن منصة «ستيل لينس» التابعة لماكينزي تستند إلى قاعدة بيانات تضم أكثر من 490 مصنعًا و1400 مجموعة بيانات، إلى جانب أكثر من 150 عملية تشخيص خلال العقد الماضي، وتغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة في صناعة الصلب، مع توفير مكتبة لأفضل الممارسات والتقنيات والحفاظ على سرية بيانات المصانع.

وأوضح أن قيمة الفرص المتاحة من خلال سد فجوات الأداء مقارنة بالمستويات المرجعية تتراوح بين 15 و40 دولارًا للطن، بما يعكس الأثر الاقتصادي المباشر لتحسين كفاءة التشغيل وتطبيق الممارسات المتقدمة.

وضرب مثالًا بمعدلات تشغيل أفران القوس الكهربائي، موضحًا أن نسبة الوقت الذي تعمل فيه الوحدات الإنتاجية خلال العام تبلغ 77% لدى المصانع عند المستوى الوسيط، مقابل 91% لدى أفضل 10% من المصانع أداءً، وهو ما يكشف عن فرص لزيادة الإنتاج دون الحاجة بالضرورة إلى التوسع في الطاقات الإنتاجية.

كما استعرض مثالًا لمردود درفلة القضبان، حيث يبلغ متوسط الأداء 97.3%، مقابل 98.4% لدى أفضل 25% من المصانع، فيما تصل خسائر القشور إلى 0.70% من المدخلات عند المستوى الوسيط، مقابل 0.46% لدى المصانع الأفضل أداءً.

وأشار إلى أن تطبيق نظام التحكم المغلق في الأكسجين بكل منطقة من مناطق التشغيل يمكن أن يسهم في خفض خسائر القشور بنسبة 10%، مع فترة استرداد لتكلفة الاستثمار تقاس بالأسابيع، بما يوضح أهمية ربط مؤشرات الأداء بالحلول الفنية والعائد الاقتصادي المتوقع.

وشدد على أن الوصول إلى مستويات الأداء المتقدمة لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يتطلب تكامل الأنظمة التشغيلية والممارسات اليومية وكفاءة العاملين والثقافة المؤسسية، بحيث يصبح التحسين المستمر جزءًا من منظومة إدارة المصنع.

خارطة طريق عربية لرفع التنافسية

وتتقاطع رسائل الجلسات الثلاث عند أهمية بناء منظومة عربية متكاملة لتطوير صناعة الصلب، تجمع بين حماية الأسواق ورفع كفاءة الإنتاج وتسريع التحول التكنولوجي والأخضر.

فعلى المستوى التجاري، تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة عربية للإنذار المبكر ومتابعة تحولات الواردات والصادرات، وتبادل البيانات والخبرات بين سلطات التحقيق، وتعزيز قدرة المنتجين على تقديم الأدلة الفنية والقانونية اللازمة للدفاع عن مصالحهم في الأسواق الخارجية.

وعلى المستوى التكنولوجي، تبرز أهمية إعداد خارطة طريق عربية للتحول الرقمي والأخضر، تراعي اختلاف الإمكانات الاستثمارية والتجهيزات الإنتاجية للمصانع، وتحدد أولويات التحديث وفق العائد الاقتصادي والتشغيلي والبيئي، مع تطوير المهارات البشرية اللازمة لتشغيل التقنيات الحديثة وصيانتها.

كما تبرز أهمية إنشاء منصة عربية للابتكار والتكنولوجيا لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وربط شركات الصلب بمراكز البحث والتطوير العالمية، وتشجيع المشروعات المشتركة التي تسهم في نقل التكنولوجيا وتوطينها وتطوير حلول تتناسب مع احتياجات الصناعة العربية.

أما على مستوى الكفاءة والتنافسية، فتتجه الرؤية إلى تطوير منظومة عربية موحدة للمقارنة المعيارية، تتضمن مؤشرات أداء رئيسية متفقًا عليها لقياس تكلفة إنتاج الطن وإنتاجية العامل ومعدلات تشغيل المعدات وكفاءة استهلاك الطاقة والخامات ومردود العمليات الإنتاجية.

وتشمل المقترحات إصدار تقرير دوري عن تنافسية صناعة الصلب العربية، يرصد فجوات الأداء والاتجاهات العالمية ومجالات التحسين ذات الأولوية، مع مراعاة اختلاف المسارات الإنتاجية وأحجام المصانع ومزيج المنتجات وظروف الأسواق.

كما تستهدف هذه المنظومة إطلاق برامج فنية لتبادل الخبرات والزيارات المتخصصة ونقل أفضل الممارسات العالمية، وربط نتائج المقارنة المعيارية ببرامج التطوير والاستثمار داخل الشركات.

وخلصت مناقشات الجلسات إلى أن تعزيز تنافسية صناعة الصلب العربية يتطلب الانتقال من التعامل المنفصل مع تحديات التجارة والإنتاج والتكنولوجيا إلى رؤية متكاملة تربط حماية الأسواق بتحسين كفاءة المصانع، وتوظيف الابتكار في خفض التكاليف والانبعاثات، وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية.

وبذلك، تصبح قدرة الصناعة العربية على المنافسة مرهونة ليس فقط بحجم إنتاجها وطاقاتها المتاحة، وإنما بكفاءة إدارتها لهذه الطاقات، وقدرتها على مواكبة التحولات العالمية، والاستجابة السريعة للمتغيرات التجارية والتكنولوجية، وتحقيق إنتاج أكثر جودة واستدامة وربحية.