أ.د أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب:الاكتئاب «داء العصر» الذي لا يرى بالعين المجردة
في عالم يتسارع فيه كل شيء، أصبح الاكتئاب أحد أكثر التحديات الصحية انتشاراً، حتى لُقب بـ “داء العصر”. هو ليس مجرد نوبة حزن عابرة أو شعور بالضيق، بل هو حالة طبية معقدة تؤثر على العقل والجسد معاً.
ما هو الاكتئاب؟
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يسبب شعوراً مستمراً بفقدان الشغف والحزن، ويؤثر على طريقة تفكير الشخص، ونومه، وتعامله مع المهام اليومية البسيطة.
أبرز علاماته التحذيرية:
الحزن العميق: شعور بالفراغ أو اليأس لا يزول بمرور الأيام.
فقدان الاهتمام: عدم الاستمتاع بالهوايات أو الأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً.
اضطرابات الطاقة: الشعور بالتعب الدائم أو صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
تغيرات في الشهية والنوم: سواء بالزيادة المفرطة أو النقصان الحاد.
لماذا أصبح “داء العصر”؟
تتكاتف عدة عوامل في عصرنا الحالي لزيادة حدة هذا الاضطراب، منها:
1. ضغوط الحياة الرقمية: المقارنات المستمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تخلق شعوراً بالدونية.
2. العزلة الاجتماعية: رغم سهولة التواصل التكنولوجي، تزايدت وتيرة الشعور بالوحدة الحقيقية.
3تسارع نمط المعيشة: التوقعات العالية والركض المستمر خلف الإنجاز المادي.
كيف نواجه هذا التحدي؟
الخبر الجيد أن الاكتئاب **قابل للعلاج**، والخطوة الأولى تبدأ دائماً بالاعتراف بالمشكلة:
طلب المساعدة المهنية: استشارة الطبيب أو المعالج النفسي ليست رفاهية، بل ضرورة طبية.
التوعية المجتمعية: كسر “وصمة العار” المحيطة بالأمراض النفسية يشجع المصابين على الحديث.
تعديل نمط الحياة: الرياضة المنتظمة، الغذاء المتوازن، والتقليل من “الضجيج الرقمي” يساعد في تحسين الحالة المزاجية.
كلمة أخيرة: إذا كنت تشعر أن الألوان انطفأت في عينيك، تذكر أنك لست وحدك، وأن طلب المساعدة هو قمة الشجاعة وليس دليلاً على الضعف.

