بنوك وتأمين

سامية أبوشريف تدعو إلى ضرورة بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الحوكمة والشفافية والتكامل للمصارف العربية

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

قالت سامية أبو شريف رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) ورئيس وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالمملكة الأردنية الهاشمية ، إن التحديات التي تواجه المصارف العربية في مجال الامتثال، لا تقتصر على الجوانب القانونية أو التقنية، بل تمتد إلى ضرورة بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الحوكمة ،والشفافية، والتكامل بين الإدارات، وتبني نهج قائم على المخاطر، بعيدًا عن السياسات التي تؤدي إلى استبعاد العملاء أو تقويض الشمول المالي.

وأوضحت خلال كلمتها اليوم الخميس،بالجلسة الافتتاحية للملتقى السنوي لمدراء الإمتثال في المصارف العربية بمدينة شرم الشيخ، الذي يستمر فعالياته حتى غداً الجمعة، أن هذا الملتقى السنوي الهام، يجمع نخبة من القيادات المصرفية والخبراء في مجال الامتثال ومكافحة الجرائم المالية، في مدينة شرم الشيخ، إحدى رموز السلام والتعاون العربي.

وأشارت إلى أن انعقاد هذا الملتقى يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم تطورات متسارعة في البيئة التنظيمية، وتناميًا في التحديات المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والجرائم المالية المستحدثة ، وهو ما يفرض علينا جميعًا، كمؤسسات رقابية ومصرفية، أن نعيد النظر في أدواتنا، ونُعزز من قدراتنا، ونُطوّر من آليات التعاون الإقليمي والدولي.

وتابعت رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) ورئيس وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهابالمملكة الأردنية الهاشمية -،أن أجندة هذا الملتقى تتناول محاور استراتيجية تمس جوهر العمل المصرفي الحديث، وهذه المحاور تتقاطع بشكل مباشر مع أولويات الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (المينافاتف) المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للعامين 2025–2026، والتي تتولاها المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتركز على تعزيز الفهم للمخاطر، ومواكبة التقنيات الناشئة، وتطوير أدوات التقييم والرقابة.

وأكدت على دور التكنولوجيا كعامل تمكين، لا كعبء تنظيمي ،فالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، ومنصات الهوية الرقمية، يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في إدارة الامتثال، وتقديم حلول مبتكرة، تقلل من التكاليف التشغيلية، وتُعزز من كفاءة الرقابة ، مشيرة إلى أن مجموعة المينافاتف تتابع عن كثب هذه التطورات، وتعمل على إدماجها في أدوات التقييم، وتقديم الدعم الفني للدول الأعضاء، بما يضمن جاهزية الأنظمة لمواجهة الجرائم المالية المستحدثة، بما فيها تلك المرتبطة بالأصول الافتراضية والعملات المشفرة.

وقالت سامية أبوشريف،إن التحول الرقمي في الامتثال لم يعد خيارًا،بل ضرورة استراتيجية ، فالتجارب الرائدة في المنطقة، ومنها تجربة البنك المركزي المصري في تطوير منصة الهوية الرقمية، “هويتي” التي ستعرض في هذا الملتقى هي تجربة تمثل نموذجًا يُحتذى به في كيفية تحويل الامتثال من عبء تنظيمي إلى قيمة مضافة.

ونوهت أن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في تحليل البيانات الضخمة، وتطبيق إجراءات التعرف الإلكتروني على العملاء (E-KYC)، يفتح آفاقًا جديدة أمام المصارف لتعزيز كفاءة الامتثال، وتقليل المخاطر، وتحسين تجربة العميل، دون المساس بمتطلبات المكافحة والرقابة ، كما أن التعاون الإقليمي والدولي يُعدّ حجر الزاوية في مواجهة التحديات العابرة للحدود، فمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تعترف بالحدود الجغرافية، ولا يمكن مواجهتها إلا من خلال تنسيق فعّال بين الجهات الرقابية، القضائية، وجهات إنفاذ القانون، إلى جانب القطاع المصرفي.

وأشارت إلى أنه من هذا المنطلق،فيتم العمل بجد على تعزيز قنوات التواصل، وتبادل الخبرات، وتنظيم ورش العمل المشتركة، وتطوير آليات الإبلاغ والتقييم، بما يضمن استجابة جماعية متماسكة وفعالة ،كما أن المجموعة تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها مجموعة العمل المالي (FATF)، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، وذلك من خلال مبادرات مشتركة لبناء القدرات وقد أثمرت هذه الشراكات عن نتائج ملموسة في دعم الدول الأعضاء، لا سيما في مجالات إعداد تقارير العمليات المشبوهة، وتطبيق العقوبات المالية المستهدفة، وتعزيز الشفافية في المدفوعات العابرة للحدود. ونحن نؤمن بأن هذا التعاون المتعدد الأطراف هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات المعقدة والمتغيرة التي تفرضها الجرائم المالية الحديثة.