أخبارأخبار عربية وعالميةبنوك وتأمين

أحمد بن سنكر:مصارفنا العربية تواجه اليوم تحديات إستثنائية ولكنها في الوقت نفسه تمتلك فرصاً كبيرة

القيادة الحديثة في إدارة المخاطر تتطلّب عقليات جديدة تتجاوز التفكير التقليدي، وتعتمد على الإستشراف والتحليل العميق

خطة خماسية للانتقال من إدارة المخاطر التقليدية إلى إدارة المخاطر الذكية والإستباقية

خاص

رحب محمد الأتربي رئيس اتحاد المصارف العربية ورئيس اتحاد بنوك مصر ، بالمشاركين في ملتقى رؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية بدورته الثامنة تحت عنوان القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف، الذي تستضيفه محافظة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 15 إلى 17 مايو الجاري بفندق  Rixos Montaza Alexandria.

وقال الأتربي ، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور أحمد بن سنكر عضو مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية رئيس مجلس إدارة مجموعة البنوك اليمنية : يُسعدني أنّ أرحّب بكم جميعاً اليوم في مدينة الإسكندرية، أعرق مدن العالم، التي تفتح قلبها للأشقاء والأصدقاء، من كافة دولنا العربية، كما يُسعدني أن أرفع خالص شكري وتقديري إلى حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، على رعايته لفعاليات هذا الملتقى المصرفي المتخصّص الهام، وكل الشكر والتقدير إلى المهندس أيمن محمد إبراهيم عطية محافظ الإسكندرية، على تشريفنا بحضوره ومشاركته في افتتاح أعماله، كما أتقدّم بخالص شكري وإمتناني للبنك المركزي المصري، وإتحاد بنوك مصر، على دعمهما الدائم لأعمال وفعاليات اتحاد المصارف العربية، وإلى ضيوفنا الأعزاء، والخبراء والمتحدثين، وإلى أهل الصحافة والإعلام وإلى كل من ساهم في نجاح عقد هذا الملتقى الهام.

وأوضح :يُشرّفني اليوم أنّ أرحّب بكم جميعاً في هذا الملتقى الذي يحشد نخبة متميّزة من قيادات إدارات المخاطر في المصارف العربية لمناقشة موضوع:”القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف”، وهو عنوان لا يُعبّر فقط عن تطوّر وظيفة إدارة المخاطر، بل يُلخّص مرحلة جديدة بالكامل يعيشها القطاع المصرفي العالمي والعربي على حدّ سواء.

وتابع: نجتمع اليوم في وقت يواجه فيه العالم تحوّلات متسارعة وغير مسبوقة حيث أصبحت المخاطر أكثر تعقيداً وتشابكاً وتأثيراً على الإستقرار المالي والإقتصادي والإجتماعي، فلم تعد المخاطر المصرفية تقتصر على الإئتمان والسيولة وتقلبات الأسواق، بل باتت تشمل مخاطر التكنولوجيا، والذكاء الإصطناعي، والهجمات السيبرانية، والتغيّرات المناخية، وسلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى التحوّلات السريعة في سلوك العملاء والإقتصاد الرقمي العالمي، والتي فرضت على المصارف العربية تحديات جديدة تتطلّب نماذج أكثر تطوّراً في التفكير والتحليل، والإستباق.

وقال إن التجارب والأزمات المتلاحقة خلال السنوات الماضية، من الأزمة المالية العالمية، إلى جائحة كورونا، وصولاً إلى الإضطرابات الإقتصادية والجيوسياسية الراهنة، أثبتت أنّ المؤسسات التي تمتلك رؤية إستشرافية، وقدرات متقدّمة في إدارة المخاطر، هي الأكثر قدرة على الصمود والإستمرار والنمو.

وأوضح : لقد شهد مفهوم إدارة المخاطر تحوّلاً جذرياً خلال العقدين الأخيرين، فقد كانت إدارات المخاطر ينظر إليها غالباً بوصفها جهات رقابية أو وحدات إمتثال تركّز على ضبط المخالفات والتأكد من الإلتزام بالأنظمة والتعليمات، أما اليوم، فقد أصبحت شريكاً أساسياً في صناعة القرار الإستراتيجي داخل المصارف، حيث لم تعد تقتصر مسؤولية إدارة المخاطر على حماية المؤسسة من الخسائر فحسب، بل أصبحت تشمل المساهمة في رسم الإتجاهات المستقبلية، وتحديد الفرص، وتحقيق التوازن بين النموّ والإستقرار، وبين الإبتكار والحوكمة، وبين الربحية والإستدامة.

ومن هذا المنطلق، فإنّ القيادة الحديثة في إدارة المخاطر تتطلّب عقليات جديدة تتجاوز التفكير التقليدي، وتعتمد على الإستشراف والتحليل العميق، والقدرة على قراءة المؤشرات المبكرة للتغيّرات الإقتصادية والتكنولوجية والسياسية.

وتابع: إنّ مصارفنا العربية تواجه اليوم تحديات إستثنائية، لكنها في الوقت نفسه تمتلك فرصاً كبيرة، فعالمنا العربي يشهد مشاريع تحوّل إقتصادي ضخمة، وتوسعاً في الإقتصاد الرقمي، ونمواً في الإستثمارات والبنية التحتية، إلى جانب تطوّرات متسارعة في التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية الرقمية. غير أنّ إغتنام هذه الفرص، يتطلّب وجود أنظمة متقدّمة لإدارة المخاطر، قادرة على التعامل مع بيئات عالية التقلّب وعدم اليقين، وقادرة كذلك على دعم الإبتكار من دون الإخلال بالإستقرار المالي.وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة، إلى وجود تحديات أساسية أمام إدارات المخاطر في المصارف العربية بينها:

تنامي المخاطر السيبرانية والجرائم المالية الرقمية.

 

تأثيرات الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المالية على النماذج المصرفية التقليدية.

 

إرتفاع متطلبات الإمتثال والمعايير التنظيمية الدولية.

 

مخاطر التغيّر المناخي والإستدامة والتمويل الأخضر.

 

التقلبات الجيوسياسية وإنعكاساتها على الأسواق والإستثمارات وحركة رؤوس الأموال.

 

الحاجة إلى تطوير ثقافة مؤسساتية قائمة على إدارة المخاطر على مستوى جميع الإدارات، وليس فقط داخل الوحدات المتخصّصة.

 

 

 

 

أيّها الحضور الكريم،،، إنّ الإنتقال من الرقابة إلى الإستشراف يعني عملياً الإنتقال من إدارة المخاطر التقليدية إلى إدارة المخاطر الذكية والإستباقية، وهذا التحوّل يتطلّب الإستثمار في عدة محاور رئيسية منها:

أولاً: الإستثمار في العنصر البشري، وإعداد قيادات تمتلك مهارات تحليلية وإستراتيجية وتكنولوجية متقدّمة، وقادرة على التعامل مع بيئات العمل المستقبلية.

ثانياً: التحوّل الرقمي في إدارة المخاطر، عبر توظيف الذكاء الإصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والنماذج التنبؤية لتعزيز سرعة ودقّة إتخاذ القرار.

ثالثاً: تعزيز التكامل المؤسسي بين إدارات المخاطر والإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة، بحيث تصبح إدارة المخاطر جزءاً من الثقافة المؤسسية وصناعة القرار اليومي.

رابعاً: تبني مفهوم المرونة المؤسسية، أي قدرة المصارف على التكيّف السريع مع الأزمات والصدمات والتغيّرات المفاجئة.

خامساً: دمج الإستدامة في إدارة المخاطر، لأن المستقبل المصرفي العالمي يتّجه بصورة متزايدة نحو التمويل المستدام، وربط الأداء المالي بالمسؤولية البيئية والإجتماعية والحوكمة.

أيّها الحضور الكريم،،،

إنّ مصارفنا العربية، تقف اليوم أمام مرحلة جديدة عنوانها:”الإستعداد للمجمهول”، فالخطر الأكبر لم يعد فقط في المخاطر التي نعرفها، بل في المخاطر التي قد تظهر فجأة خارج النماذج التقليدية والتوقعات المعتادة. لذلك، فإننا نرى بأنّ المؤسسات المصرفية الناجحة في المستقبل لن تكون فقط التي تملك رؤوس أموال قوية، بل تلك التي تمتلك قيادات قادرة على التفكير الإستراتيجي، والإستجابة السريعة، وبناء ثقافة مؤسساتية مرنة، وإستشراف المستقبل قبل وقوع الأزمات.

وأشار إلى أن ملتقى إتحاد المصارف العربية اليوم، يُشكّل منصّة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب والرؤى بين القيادات المصرفية العربية، والخبراء والمتحدثين، ومناسبة لتعزيز التعاون وتطوير أفضل الممارسات في إدارة المخاطر، بما يواكب المتغيّرات العالمية، ويحافظ على إستقرار القطاع المصرفي العربي ودوره الحيوي في التنمية الإقتصادية. ونحن على ثقة بأنّ المناقشات والجلسات المتخصّصة التي سيتضمنها هذا الملتقى ستسهم في صياغة رؤى عملية تساعد المصارف العربية على بناء نماذج أكثر تطوّراً ومرونة وإستدامة في إدارة المخاطر.

أجدّد شكري وتقديري لمحافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله راعي الملتقى، وإلى محافظ الإسكندرية أيمن محمد إبراهيم عطية، وإلى أسرة البنك المركزي المصري، وإتحاد بنوك مصر وإلى جميع المشاركين والمتحدثين والرعاة والمنظمين، متمنياً لأعمال هذا الملتقى كل النجاح والتوفيق، وأنّ تخرج توصياته بنتائج تسهم في تعزيز قوة ومتانة قطاعنا المصرفي العربي في مواجهة تحديات المستقبل.