مقالات 

أ.د أحمد جبر بريك استشاري أمراض القلب والقسطرة يكتب: كيف تقوي جهاز المناعة? (الجزء الثاني)

خاص

النوم الكافي وجودته

 

لماذا النوم مهم للمناعة؟

النوم ليس مجرد «راحة»، بل فترة نشطة يعيد فيها الجسم تنظيم الجهاز المناعي ويعزز تكوين «الذاكرة المناعية» التي تساعده على التعرف على الميكروبات بسرعة في المرات التالية.

أثناء النوم يُفرز الجسم بعض البروتينات والأجسام المضادة التي تساعد في مواجهة العدوى والالتهاب، وقلة النوم المزمنة قد تقلل من إنتاج هذه المكونات وتضعف الاستجابة للقاحات وتزيد القابلية للعدوى.

 

تشير الأدلة إلى أن النوم أقل من ست ساعات بشكل مستمر يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالعدوى مقارنة بمن ينامون 7–9 ساعات ليلاً.

لذلك ينصح أغلب البالغين بالحرص على 7–9 ساعات من النوم الليلي الجيد، مع الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة قدر الإمكان.

 

عادات عملية لتحسين النوم

لتحسين جودة النوم يُنصح بما يلي:

– تهيئة غرفة نوم مريحة وهادئة ومظلمة نسبيًا.

– تجنّب الشاشات المضيئة (الهاتف، التلفاز، الحاسوب) قبل موعد النوم بمدة مناسبة.

– تجنّب الوجبات الثقيلة والمنبهات مثل الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم.

– ممارسة نشاط بدني منتظم خلال النهار، مع تجنّب التمرين الشديد قبل النوم مباشرة.

 

كما تساعد تقنيات الاسترخاء مثل تمارين التنفس العميق أو القراءة الهادئة أو الأذكار والصلاة على الدخول في النوم بسهولة وزيادة فترات النوم العميق المفيد للمناعة.

 

رابعاً: الإقلاع عن التدخين والحد من الكحوليات

التدخين يضر بالرئتين ويُضعف وظيفة الخلايا المناعية في الجهاز التنفسي، ويرتبط بزيادة خطر التهابات الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية والسرطان، مما يضع عبئًا إضافيًا على جهاز المناعة.

الإقلاع عن التدخين – بما في ذلك السجائر التقليدية والشيشة والسجائر الإلكترونية – خطوة أساسية لتحسين الصحة العامة وتقوية قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

 

أما شرب الكحوليات بكثرة فيؤثر سلبًا في عمل كريات الدم البيضاء، ويزيد احتمالية العدوى، ويؤذي الكبد الذي يلعب دورًا مهمًا في التخلص من السموم وتنظيم العديد من المواد الحيوية.

لذلك تُنصح الفئات التي تتناول الكحوليات بالحدّ منها قدر الإمكان، مع التأكيد أن من لا يشرب لا يُنصح بأن يبدأ من أجل «فوائد» مزعومة.

 

خامساً: التحكم في التوتر والضغط النفسي

التوتر النفسي المزمن يسبّب ارتفاعًا مستمرًا في بعض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما قد يؤثر سلبًا في عدد ووظيفة بعض الخلايا المناعية، ويزيد القابلية للعدوى والأمراض الالتهابية.

كما يرتبط التوتر الشديد بعادات غير صحية مثل الإفراط في الطعام غير المتوازن، قلة الحركة، اضطراب النوم، والتدخين، وكلها عوامل تضعف المناعة بصورة غير مباشرة.

 

من الوسائل العملية للتعامل مع التوتر:

– تنظيم الوقت وتحديد الأولويات والابتعاد عن إرهاق النفس بما يفوق طاقتها.

– ممارسة الرياضة الخفيفة أو المشي اليومي.

– تمارين الاسترخاء والتنفس العميق أو التأمل.

– قضاء وقت مع العائلة والأصدقاء ودعم العلاقات الاجتماعية الإيجابية.

– طلب المساعدة المتخصصة من طبيب أو معالج نفسي عند استمرار الأعراض أو تأثيرها في العمل والعلاقات.

نستكمل ان شاء الله في المقال القادم